ووفقاً لتقديرات، قُتل نحو 700 مدني في قصف بطائرات مسيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي. ويأتي هذا الإحصاء لتزامن مع الذكرى القاتمة للحرب التي اندلعت في أبريل 2023، والتي أفرزت مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، ودفع مناطق عدة إلى براثن المجاعة.
وتسببت الضربات الجوية شبه اليومية بطائرات مسيرة في تعطيل الحياة في مختلف أنحاء السودان، لا سيما في كردفان (جنوباً) التي تعد الآن ساحة المعركة الرئيسية، وفي مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في الغرب، مثل دارفور. وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن الطائرات المسيّرة مسؤولة عن نحو 80 في المئة من حالات قتل أو إصابة الأطفال في السودان خلال تلك الفترة، حيث تم الإبلاغ عن مقتل ما لا يقل عن 245 طفلاً. وأوضحت المتحدثة باسم يونيسف في السودان إيفا هايندز أن الطائرات المسيّرة تقتل وتجرح الأطفال في منازلهم، وفي الأسواق، وعلى الطرق، وبالقرب من المدارس والمرافق الصحية.
ووصل عدد النازحين من ديارهم في أنحاء السودان وخارج حدوده إلى ملايين، وأُفرغت مجتمعات بكاملها من سكانها واقتُلعت عائلات من جذورها مراراً، مع تزايد خطر تفاقم الانعدام الاستقرار الإقليمي. وأشاد مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة بأن الحرب المستمرة لثلاث سنوات مزقت أوصال بلد كان يحمل آفاقاً واعدة، إذ يحتاج ما يقارب 34 مليون شخص، أي ما يقارب ثلثي السكان، إلى مساعدات إنسانية.
وذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 19 مليون شخص في السودان يواجهون جوعاً حادّاً، بينما تقترب المجاعة من مناطق واسعة في دارفور وكردفان. وحذر رئيس قسم الطوارئ في البرنامج من أن الوضع الإنساني يزداد سوءاً بسبب الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى تعطّل طرق الشحن وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ودفع المزيد من السودانيين إلى الجوع.
وفي المقابل، حذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات يتصاعد بشكل منهجي في السودان. وأوضحت المديرة الإقليمية للهيئة في شرق إفريقيا وجنوبها آنا موتافاتي أن العنف الجنسي يُستخدم كسلاح حرب بهدف بثّ الرعب والإذلال والسيطرة، مما يخضع مجتمعات كاملة. وأضافت أن عدد النساء والفتيات اللواتي يحتجن إلى الدعم بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي قد تضاعف أربع مرات منذ بداية الحرب.
وتطالب الأمم المتحدة بزيادة تمويل المساعدات بشكل كبير، مشددة على الحاجة إلى تحرك فوري لوقف العنف وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات إلى المجتمعات الأكثر ضعفاً. وأشارت منسقة الأمم المتحدة في السودان دينيز براون إلى أن نداء الأمم المتحدة لجمع 2.9 مليار دولار للسودان هذا العام لم يلق سوى تمويل 16 في المئة فقط، في ظل تراجع مساهمات المساعدات الدولية. وستستضيف برلين مؤتمراً للمانحين الأربعاء المقبل يهدف إلى “تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة”.









