تم تناول موضوع الطوفان الأمني الذي تشهده أم درمان وبعض الحارات الغربية، معتبراً أن له جذوراً وأسباباً كثيرة تحتاج إلى نقاش جاد للحسم والاجتثاث من الجذور. ويشير إلى أن هناك منابع وحواضن للمجرمين لن تنضب إذا لم تتم معالجة الأسباب الجذرية.
تُعد فقدان المدارس الحكومية في تلك المناطق لدورها التربوي والتعليمي، وتراجع فرص التعليم، ونسبة عالية من الأطفال خارج منظومة التعليم، بالإضافة إلى قلة من يمتلكون أوراقاً ثبوتية أو يهتم بهم أهلهم، من الأسباب الأولية لهذا الإجرام.
يُعتبر الملف كبيراً ويحتاج إلى استراتيجية دولة مستقرة وحريصة لدراسة المشكلة وتجентиها من جذورها، إذ إنه طوفان عنيف يجعل الحديث عن الأمن يصبح صعباً، وسيصبح الحديث عن (تفلتات) أمراً غير كافٍ بمرور الوقت.
رغم أن عدد غير قليل من هؤلاء المجرمين قضوا في ظروف مختلفة أثناء الحرب، إلا أن العدد الكلي لم ينقص بسبب وجود أجيال تسلم الرايات لمن يليها. وتُعد المشكلة الأكبر أن معظم التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تنزلق نحو الجهوية والعنصرية، مما يضيع القضية بالانصراف عنها إلى نزاعات مصطنعة.
تلك المجتمعات (المغلقة) التي أُشير إليها في النص، بحاجة إلى عمل كبير وسد منيع لمنع تكرار أجيال المجرمين، وجفاف منابعهم. ويُعتبر هذا الملف من أولى التحديات التي تنتظر الحكومات القادمة بعد الحرب، لأنه يحتاج إلى جدية وشدة. كما أنه يتطلب، إلى جانب اليد الباطشة، قلباً رحيماً ويداً حنونة تمتد لبعض الفئات التي لم توضع أمامها خيارات أخرى غير أن تكون مجرمين، وذلك لإقناعهم بأن فرصهم في أن يكونوا بشراً أسوياء وأعضاء صالحين في المجتمع لا تقل عن فرص بقية الشعب السوداني، وأن مؤسسات الدولة والمجتمع مستعدة لتحضنهم وأنهم غير مرفوضين طالما أنهم بعيدين عن الجريمة.
محاربة الجريمة وتجفيف منابعها مهمة أكبر من قدرات الشرطة والأجهزة الأمنية، بل هي مهمة تضامنية ستكون معقدة أمام طرف واحد. ومن الضروري أن تقوم الدولة ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة في الأمن الوقائي بأدوارها ومسؤولياتها، لأن المشكلة أكبر من مجرد جرائم تهدد أمن الناس.









