الكاتب والباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي أشار إلى أن الاعتداءات الحوثية تجاوزت الحدود، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية تتحرك عبر ثلاثة مسارات: تعزيز دفاعاتها، وضرب مصادر التهديد، ودعم الشرعية اليمنية، بالتوازي مع استخدام أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي.
وربط اليامي التصعيد بالمواجهة الأميركية الإيرانية، معتبرا أن الحرب في اليمن والاعتداءات على السعودية تمثل امتدادا لها.
وقال اليامي إن المسار الأول يقوم على تقوية الدفاعات الداخلية واحتواء الهجمات بالاعتماد على القوات السعودية وقدراتها الذاتية، لافتا إلى أن هذا النهج بدأ منذ 28 فبراير 2026 وليس مع التصعيد الأخير. وأكد اعتقاده بأن اعتداءات كثيرة جرى اعتراضها دون إعلان، وأن المعلن يمثل جزءا محدودا منها، سواء جاءت من إيران أو جماعات مرتبطة بها في العراق و اليمن.
أما المسار الثاني، فيتمثل في خطة نسبها إلى التحالف و وزارة الدفاع السعودية لاستهداف أماكن انطلاق المقذوفات، ووصفها اليامي بأنها “خطوة متقدمة” لمنع وصول التهديد إلى الأراضي السعودية.
وفي المسار الثالث، شدد على دعم الشرعية اليمنية لاستعادة سلطة الدولة، أو إعادة الحوثيين إلى العمل بوصفهم فصيلا سياسيا يمنيا، بدلا من استمرار سيطرة جماعة مسلحة على مناطق وحدود ومضائق حيوية، مع الإشارة إلى إمكان استخدام الضغط السياسي والدبلوماسي.
ورفض اليامي تفسير الهجمات باعتبارها سوء تقدير حوثيا، ورأى أنها جاءت نتيجة أوامر من الحرس الثوري الإيراني، مشككا في استقلال قرار الجماعة، معتبرا أن القرار الفعلي يوجد في طهران.
ونقل عن وسائل إعلام باكستانية ناطقة بالإنجليزية أن مسؤولين حملوا رسائل إلى إيران لمحاولة الضغط على الحوثيين، وأن الرد تمثل في الدعوة إلى إشراك الجماعة في السياسة، واعتبر اليامي هذا الطرح تكرارا لأساليب إيرانية قديمة، قائلا إن سلوك الحوثيين يقوم على الخيارات التدميرية وغياب القرار المستقل.
وأقر اليامي بأنه لا يملك معلومات كافية بشأن الموقف الصيني، لكنه رأى أن بكين حاولت الوساطة بين واشنطن وطهران، وأن التشدد الإيراني عرقل مساراتها.
وذكر اليامي فترة التهديدة بين عامي 2020 و2022، قائلا إن السعودية سارت في هذا المسار أملا في خفض التصعيد دون اللجوء إلى الحلول العسكرية، لافتا إلى أن الشرعية اليمنية تدرك أن المواطن يتحمل كلفة الصراع، لكنه اعتبر أن الأطراف المواجهة للحوثيين فقدت الثقة بإمكان الوصول إلى حل سياسي، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق نتائج.
وربط اليامي إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حملة “فجر اليمن” بقناعته بأن الحوثيين لا يملكون قرارهم، ورأى أن كثيرا من اليمنيين باتوا يميلون إلى الحسم العسكري.
وقال إن السعودية تسعى إلى إزالة أي تهديد لأراضيها وثرواتها ومقدساتها، مع دعم حل اليمنيين خلافاتهم سلميا قدر الإمكان، مستشهدا بدعم الحوار والمبادرة الخليجية والجهود الأممية والمساعدات الإنسانية.
وفيما يتعلق بالتقارير عن تحالفات أو مساعدات إقليمية للمملكة، شدد اليامي على عدم صدور إعلان رسمي سعودي أو سوري يثبت ما تضمنته التسريبات، رأيا أن سوريا وتركيا لن تترددا في المساعدة إذا واجهت السعودية خطرا حقيقيا، لكنه أكد أن المملكة تمتلك القدرة على صد العدوان، وأن أي طلب معلن للمساعدة لن يبقى مخفيا.









