يرى الكاتب والباحث السياسي مكرم رباح أن عددا من الساسة الإسرائيليين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، إلى جانب إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يوظفون ملف الجنوب اللبناني في سياق انتخابي داخلي، عبر تحويله إلى أداة تعبئة سياسية.
ويشير إلى غياب المقارنة بين ما جرى في غزة وما يجري في جنوب لبنان، مؤكدا أن المقاربة الإسرائيلية تختلف جذريا في الهدف والوسيلة.
ويؤكد أن الطرح الإسرائيلي لا يقوم على تدمير حزب الله، بل على تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي من الجنوب اللبناني بشرط أساسي يتمثل بنزع سلاح الحزب.
ويعتبر أن بعض التصريحات الإسرائيلية، ومنها تصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، تأتي في سياق سياسي غير محسوب قد ينعكس سلباً على أصحابه.
يشدد رباح على أن إسرائيل تطبق القرار الدولي 1701 بقوة النيران، في إشارة إلى العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية والأنفاق، مقابل نفي لبناني رسمي لوجودها.
وينقل رباح عن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل تأكيده أن هذه الأنفاق لم تعد موجودة وأن حزب الله لا يمتلك سلاحا جنوب الليطاني، لكنه يستدرك بأن الوقائع الميدانية تشير إلى عكس ذلك.
ويعتبر أن ما كان يعرف بمعادلة الردع قد انهار فعليا، خاصة بعد دخول حزب الله في ما وصفه بحرب الإسناد، ما أدى إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك التقليدية في الجنوب اللبناني، وانكشاف محدودية هذه المعادلة في ضبط التصعيد.
ويذهب رباح إلى أن الجيش اللبناني يتحرك في بيئة سياسية تفتقر إلى أوامر واضحة وحاسمة، ما يضع الدولة في موقع غير قادر على الاشتباك السياسي أو الميداني مع حزب الله.
ويشير إلى أن الإشكالية لا تكمن فقط في السلاح، بل في استمرار سردية الحزب داخل مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية، التي تردد أن هذا السلاح ضروري لحماية لبنان.
ويعتبر أن الإبقاء على هذه السردية ساهم في إعادة إنتاج الأزمة، في وقت يرى فيه أن الرئيس اللبناني حاول مرارا اعتماد مقاربة عقلانية عبر قنوات سياسية، بينها الاستعانة برئيس مجلس النواب نبيه بري للوصول إلى تهدئة تتيح التفاوض.
ويشير رباح إلى ما وصفه بـ”احتلال إيراني للجنوب اللبناني”، موضحا أن القيادات الميدانية التابعة لحزب الله بعد الاغتيالات لم تستبدل بقيادات لبنانية، بل بعناصر مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
وفي سياق متصل، يتحدث عن عودة سكان الجنوب إلى مناطقهم واكتشافهم حجم الدمار الذي يجعلها غير صالحة للسكن، معتبرا أن ذلك أدى إلى تهجير جديد غير مباشر، في ظل ما وصفه بمحاولة إبقاء الساحة مفتوحة عسكريا.
ويرى رباح أن أحد أبرز إنجازات رئيس الجمهورية يتمثل في تحييد بيروت نسبيا، رغم وجود أعداد كبيرة من النازحين داخلها، ما ساهم في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الحضري.
ويشير إلى أن الدعم الأميركي، يوفر غطاء سياسيا محدودا للدولة اللبنانية، لكنه لا يشمل الجنوب اللبناني الذي لا يزال يعامل كساحة مفتوحة.
ويؤكد أن إعادة الإعمار تبقى مشروطة بقدرة الدولة على فرض سيادتها ومنع استخدام السلاح خارج إطارها.
ويخلص مكرم رباح إلى أن المخرج الوحيد من الأزمة يتمثل في انتقال الدولة اللبنانية إلى موقع الفاعل السيادي الكامل، عبر مقاربة واضحة لملف السلاح، وربط أي دعم دولي، بقدرتها على فرض هذا المسار.








