يتأرجح الصراع في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران صعودا وهبوطا، في مشهد يعيد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الرياضة والسياسة، حيث لطالما أثرت الحروب على بطولات عالمية.
ومنذ انطلاق الألعاب الأولمبية عام 1896 وكأس العالم لكرة القدم عام 1930، أقيمت عدد من هذه البطولات في وقت الحرب، فيما تسببت الصراعات في إلغاء عدد من البطولات الرياضية.
وفي هذا التقرير نرصد أهم المحطات التي عكست تأثير الحروب والأزمات السياسية على الرياضة العالمية.
كرة القدم في ظل التوترات الدولية
بعد اشتعال فتيل الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914، استمرت بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز طوال موسم 1914-1915، وأقيمت بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي كالمعتاد رغم اندلاع الحرب، لكن المسؤولين قرروا تعليق المسابقات الكروية حتى نهاية الحرب مثل عدد من الدول المتورطة في الصراع.
وخلال تلك الفترة استخدم الجنود من كلا الطرفين كرة القدم وسيلة للترفيه والتمرين ورفع المعنويات، غير أن الكثير من اللاعبين في ذلك الوقت انضموا إلى الجيوش لمساندة بلادهم.
وأقيمت النسخة الأولى من كأس العالم سنة 1930 في ظل الكساد الاقتصادي الكبير، كما أن طول مدة السفر إلى الأوروغواي حيث أقيمت البطولة، دفع معظم المنتخبات الأوروبية الكبرى إلى رفض المشاركة في النسخة التي فاز بها البلد المنظم.
أما نسخة 1938 في فرنسا فأقيمت في أجواء متوترة تزامنت مع الحرب الأهلية الإسبانية، وضم النمسا إلى ألمانيا النازية والتمرد في إيطاليا.
وألغيت نسختا كأس العالم لعامي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية وتداعياتها، بينما استضافت البرازيل نسخة عام 1950 كأول نسخة تقام بعد بداية الحرب الباردة، بينما تزامن انطلاقها مع اندلاع الحرب بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.
وحتى نسخة 2002 التي نظمت في كوريا الجنوبية واليابان لم تسلم من آثار الحرب، وأقيمت خلال الحرب الأميركية في أفغانستان، بينما أقيم مونديال 2006 في ألمانيا بعد 3 سنوات من اندلاع حرب العراق.
فيما انطلق مونديال قطر 2022 بعد أشهر من بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير من العام نفسه.
وقبل أيام من بداية البطولة التي فازت بها الأرجنتين، أصدر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نداء من أجل وقف إطلاق النار في أوكرانيا طيلة أيام المونديال، داعيا إلى استئناف الحوار كخطوة أولى نحو السلام.
أما كأس العالم 2026 في كندا والولايات المتحدة والمكسيك، فتقام في ظرفية دولية معقدة، أبرزها العمليات العسكرية الأميركية في إيران التي اشتعلت مرة أخرى بعد وقف إطلاق نار دام أسابيع، ومع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، وعودة الضربات على قطاع غزة، فضلا عن استمرار حربي أوكرانيا والسودان.
والخميس قال ترامب قبل انطلاق المباراة الافتتاحية بين المكسيك المضيفة وجنوب إفريقيا بساعات، إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية للغاية الليلة لإيران، في وقت يواصل فيه الوسطاء مشاوراتهم للتوصل إلى اتفاق.
الألعاب الأولمبية والحروب
منذ بداية دورات الألعاب الأولمبية الحديثة عام 1896، لم تلغ هذه المنافسة الرياضية الدولية سوى 3 مرات: الأولى عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى، ومرتين خلال الحرب العالمية الثانية، عامي 1940 و1944، أما خلال جائحة كورونا عام 2020 فقد أجلت لعام واحد.
وفي عام 1916 كان من المقرر أن تستضيف الإمبراطورية الألمانية دورة الألعاب الأولمبية، وشيد ملعب يتسع لـ30 ألف متفرج في برلين خصيصا لذلك، لكن مع اندلاع الحرب قبلها بعامين وتورط عدد من الدول التي كان من المفترض أن ترسل رياضييها إلى الأولمبياد، تم إلغاء الدورة واستبعاد ألمانيا من دورتين متتالين، لاعتبارها مسؤولة عن إشعال فتيل الحرب.
كما كان من المقرر أن تقام دورة الألعاب الصيفية والشتوية لعام 1940 في اليابان، التي كانت أول دولة غير غربية تستضيف البطولة، لكنها تخلت عن استضافتها عام 1937 بعد دخولها في حرب مع الصين.
وأعيدت جدولة الألعاب عام 1940 لتقام في هلسنكي في فنلندا صيفا، وفي مدينة غارمش بارتنكيرشن الألمانية شتاء، إلا أنها ألغيت أخيرا عام 1940 بعد غزو الزعيم النازي أدولف هتلر لبولندا.
وتوصف نسختا 1940 و1944 من البطولة بـ”الألعاب الأولمبية المفقودة”.
وألغيت دورة الألعاب الأولمبية لعام 1944 التي كان من المقرر أن تستضيفها لندن بسبب استمرار الحرب، كما ألغيت دورة الألعاب الشتوية في إيطاليا لنفس السبب، إلا أن لندن استضافت البطولة لاحقا عام 1948، بينما استبعد الرياضيون الألمان واليابانيون من المشاركة.
الحروب والأزمات السياسية تفرض أصداءها على الرياضة العالمية منذ نشأتها.









