على بعد نحو 46 كيلو متر من مدينة مروي وعند نهاية الطريق القومي تقع قرية الحامداب التي يقع سد مروي في بحيرتها. تم تصميم السد في وقته كأضخم صرح في البلاج، لكن استهدافه بالمسييرات أحدث خسائر فادحة لن تشفى جراحها في المدى القريب.
يدخل السد مهندسون وخبرات وكفاءات سودانية بحتة، ولا أثر لوجود أجنبي في أنحاء السد. المهندسون السودانيون الشباب، ذوو الدماء الحارة، شكلوا جيشاً أزرقاً ضربوا بالخوف عرض الحائط وجعلوا خدمة الوطن نصب أعينهم. رغم التحديات التي تواجههم، اختاروا الوقوف في وجه العاصفة وإزالة الصعاب.
مجموعة من المهندسين على رأسهم مهندس عبدالله أحمد (أينشتاين) مدير عام الشركة السودانية القابضة، ومدير المحطة مهندس أسامة الحسن، ومسؤول الصيانة مهندس معتز عزرون، ومسؤول الإداري مهندس محمد عبدالعزيز، والأستاذ نصر الدين بخيت بمجلس التنسيق الإعلامي، والمهندس إبراهيم الشيخ، وكوكبة من المهندسقدموا شرحاً ضافياً حول موقف الأداء وسير العمل بالمحطة.
بدأ استهداف سد مروي منذ يناير 2025م، وكان التاسع من يناير أول موعد لقصف السد بالمسيرات الاستراتيجية. الهدف كان استهداف البنية التحتية، حيث تم قصف محطة (الغزالة) بمروي ثم استهداف محطات الخرطوم. وتوالت الاستهدافات حتى تناقصت طاقة التوليد بالمحطة ووصلت إلى 40%. بفضل جهود المهندسين السودانيين، جرت أعمال صيانة لبعض الأجزاء المتضررة، بينما أصيبت عدد من المحولات بالتلف الكامل.
امتد الاستهداف الممنهج والإضرار الجسيمة التي لحقت ابتداء بمحطات التوليد التي تدعم خط الخرطوم، والتي تم تدميرها دماراً شاملاً، وكذلك محطة الولاية الشمالية التي دمرت بصورة مكثفة. وامتد الأثر والدمار ليشمل الكوابل والمفاعلات.
كان لسد مروي ثلاث خطوط: خطان للخرطوم وبقية الولايات، وخط يربط نهر النيل منها لبورتسودان. عقب دمار المسيرات، تعطل خط الخرطوم الثاني، وأصبحت الخرطوم وبقية الولايات تعمل بخط (المرخيات) فقط. بسبب الاستهداف، فقدت عطبرة محولاً وأصبحت تعمل بمحول واحد فقط. كما دمرت المسيرات (2) سيت (ري آكتر) التي كانت تقوم بتنظيم الجهد وحماية الخطوط واستقرار الشبكة وتسهم في تغذية الخطوط. حالياً، فقد السد هذه الوحدات وأصبحت الشبكة عرضة للضرر واحتراق المحولات والبلاك آوت. بسبب ذلك الدمار، تم استهلاك كل الاسبيرات الموجودة بالبلاد.
بالنسبة لكهرباء الولاية الشمالية، كانت هناك محولان يقومان بتغذيتها بالكهرباء، لكن بفعل الاستهداف تعرض المحولان لإصابات قوية أدت لدمارهما بالكامل، مما قاد لخروج بعض المدن عن التغطية، حيث أصبح يتم تغذية مدينة دنقلا بالربط المصري.
أدى استهداف سد مروي أيضاً لدمار شامل للمفاعلات، حيث تم تدمير (6) مفاعلات بالكامل، مما أدى لخروج خطوط خارج الخريق، بجانب التشغيل غير الآمن للشبكة. كما حدث دمار شامل لبعض المحولات وجزئي لبعضها، وتم تدمير المحولات الرئيسية مثل محول (4) ومحول (5) ومحول (2)، مع دمار شامل في الكوابل.
طال الدمار محطة الكباشي ومحطة (فرى زون) ببحرى وبزل. مهندسو الكهرباء جهود جبارة واستطاعوا إنجاز أعمال صيانة. كما طال الدمار محطات ولاية الجزيرة وأبرزها محطة مارنجان التي احترقت بالكامل، ودمار محطة الجنيد والحصاحيصا. بشر مدير عام الشركة القابضة عبدالله أحمد مواطني الجزيرة بدخول محطة الحصاحيصا الأسبوع القادم وبشر بدخول قطاع المصانع للخدمة، معلناً جاهزية محطة كيلو (10) وجاهزية محطة سوبا، كما بشر بدخول محطة الجنيد مطلع مايو عقب تعرضها للدمار الشامل.
يبذل كوادر السد قصارى جهدهم ويعملون دون بدائل وبدون احتياطي أسبيرات. تمكن المهندسون من التعامل مع أعطالها رغم إجمال الدول عن التعامل مع السودان، بالإضافة إلى الآثار النفسية والمالية ومصيبة الجبادات التي أفقدت الشبكة وأدت لتعطل المحولات بسبب الاستخدام غير الآمن للجبادة.
بسبب دمار المفاعلات، أصبح يتم شحن الخطوط بطرق خطيرة وغير آمنة، حيث يتم شحن خط مروي-عطبرة دون مفاعل، ما أدى لأعطال كبيرة وقطوعات لفترات طويلة. أصبح الجزء الشمالي للولاية الشمالية يعتمد على كهرباء الربط المصري، بينما الجزء الجنوبي يعتمد على كهرباء السد جزئياً.
عند تعطل خطوط الشبكة واحجامت الشركات العالمية عن مساعدة السودان وامتنعت عن مدها بقطع الغيار، قامت الشركة القابضة بالتواصل مع العديد من الجهات المصنعة للماكينات وتم الاتفاق على تدريب مهندسين سودانيين. وبالفعل، تم ابتعاث مهندسين سودانيين على مراحل وتدريبهم بدولة الصين. وعند عودتهم للبلاد، قام ابناؤنا بتنفيذ أضخم عملية صيانة محلية وتوليف لقطع الغيار، أحدثت نقلة نوعية كبرى في سد مروي واستطاعت صيانة محول تعرض للاستهداف. لكن لم تمض شهران حتى تعرض ذات المحول الذي تمت صيانته لاستهداف آخر بمسيرات العدو.
في سد مروي، وقفنا على ماكينة التوربين (1) وماكينة التوربين (2) واللتان شهدنا على أدائهما بكفاءة عالية وتعملان بطاقتهما القصوى، ولا صحة لأي حديث عن تعطلهما.
لفت المهندس عبدالله أينشتاين إلى وجود خطط سيتم تنفيذها حتى تنعم البلاد بالكهرباء، وهناك خطة لمواجهة العجز في التوليد، مشيراً إلى توقيع عقد بـ(محولات) عوضاً عن التي دمرت بالكامل. أشار إلى مساع لإرجاع محطة جبل أولياء وإدخال المحطات الحرارية للخدمة بتشغيل خمسة ماكينات في محطات الحرارية، كما أشار إلى قرب إطلاق قانون الكهرباء.









