يرى محللون أن التشتت في صفوف القوات المناهضة للحوثيين هو ما أتاح للجماعة خلال فترة وجيزة السيطرة على المرتفعات المطلة على المخا و الخوخة، ثم الوصول إلى باب المندب و جزيرة ميون. ويشير هؤلاء إلى أن هذه السيطرة تنقل الحوثيين إلى موقع أكثر تقدما وخطورة، لأنها تمنحهم موقعا يتحكم في مدخل البحر الأحمر وحركة الملاحة فيه.
ويشير المحللون إلى أن التصعيد العسكري اشتد خلال الأسبوع السابق، بعدما زج الحوثيون بقواتهم باتجاه الساحل الغربي، وصولا إلى المخا، في وقت كانت توجد فيه قوات عسكرية مناوئة لهم، بينها قوات المقاومة الوطنية وقوات تابعة لمحور تعز. ويشير المحللون إلى أن هناك إمكانية لوقف التقدم الحوثي في المرتفعات القريبة من تعز باتجاه المخاء، إلا أن الإخلال بالجبهة مكّن الحوثيين، خلال نحو 48 ساعة، من السيطرة على المرتفعات المطلة على المخا والخوخة والساحل الغربي عموماً، ولا سيما المناطق الخارجة عن سيطرتهم سابقا.
ويربط المحللون هذا التقدم بغياب التنسيق بين القوات المناهضة للحوثيين وتعدد تشكيلاتها وقياداتها. ويشيرون إلى أن القوات الموجودة في تعز تتبع محور تعز، فيما توجد قوات المقاومة الوطنية في المخا، إلى جانب قوات العمالقة الجنوبية، معتبرين أن استقلال هذه التشكيلات وغياب التنسيق بينها أحدثا إرباكاً في الجبهة المناهضة للحوثيين، فضلاً عما وصفوه بحدوث بعض الخيانات، خصوصاً في محور تعز.
ويرى المحللون أن هذا الوضع أتاح للحوثيين السيطرة على المخا، ثم التقدم جنوبا باتجاه منطقة الضباب، وصولا إلى باب المندب وجزيرة ميون. ويعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني خالد النسي أن وصول الحوثيين إلى جزيرة ميون يعني، عملياً، السيطرة على المدخل الرئيسي للبحر الأحمر.
ويستند النسي في ذلك إلى أن الحوثيين سبق أن أعاقوا بدرجة كبيرة خطوط الملاحة في البحر الأحمر منذ نهاية عام 2023، رغم أنهم كانوا آنذاك بعيدين عن باب المندب، وتمكنوا من تهديد مسافات بعيدة في عرض البحر الأحمر. أما اليوم، وبعد وصولهم إلى الجزيرة، فإن موقعهم أصبح أكثر تقدما.
ويشير النسي إلى أن جزيرة ميون تقسم باب المندب إلى قناتين، إحداهما شرقية باتجاه اليمن بعرض يقارب 3 كيلومترات، فيما يقع الممر الملاحي باتجاه إفريقيا بعرض يقارب 20 إلى 25 كيلومترا. ومن هنا، يرى أن الحوثيين لم يعودوا بحاجة إلى استخدام الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة لإحداث تأثير في حركة الملاحة، بل يمكن، وفق تقديره، أن تكفيهم مدفعية أو قاذفات بسيطة.
ويؤكد النسي أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لوقف تمدد الحوثيين، فبعد استهدافهم لسنوات متتالية، لم يتوقف تمددهم. ويرى أن تغيير المعادلة يتطلب وجود قوات برية موحدة، تعمل بتنسيق كامل، تحت قيادة واحدة ومصدر قرار واحد وغرفة عمليات واحدة وتوزيع موحد للمهام. أما استمرار تعدد التشكيلات والولاءات ومصادر القرار، فيُضعف القوات المناهضة للحوثيين، وفق تقديره.
ويرى النسي أن التمدد الحوثي يضعف القوات المناهضة لهم، ويضع هذا التمدد في إطار ما يعتبره خطة إيرانية، مشيرا إلى وجود ضباط إيرانيين على الأرض، ومعتبرا أن إيران تريد، من خلال فتح جبهة استراتيجية أخرى، تخفيف الضغط الواقع عليها بعد فقدانها، بحسب توصيفه، زمام المبادرة في مضيق هرمز. ويرى أن توسيع رقعة الصراع وفتح جبهة أخرى مهمة يمكن أن يدفع إلى تدخل أميركي، وهو ما من شأنه، وفق قراءته، تخفيف الضغط عن إيران عبر تشتيت القوات الأميركية.
وفي المقابل، لا يتوقع النسي تدخلا عسكريا أميركيا مباشرا ضد الحوثيين في المرحلة الحالية، مرجحا الاكتفاء بدعم القوات اليمنية المناهضة لهم، والتنسيق مع السعودية.









