يُمثل الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم للإصابات والعدوى وغيرها من العوامل الضارة، ويساعد على التئام الجروح والتعافي ومكافحة الأمراض.
لكن المشكلة تبدأ عندما يستمر الجسم في توليد الخلايا الالتهابية لفترات طويلة، حتى في غياب أي تهديد حقيقي.
وفي هذه الحالة، قد يصاب الشخص بما يعرف باسم “الالتهاب المزمن”، وهي حالة تشير التقديرات إلى أنها تؤثر على أكثر من 120 مليون أميركي.
ويرتبط الالتهاب المزمن بمجموعة واسعة من الأمراض والحالات الصحية، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي، وداء كرون، والربو، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.
ومؤخرا، قرر فريق يضم 11 باحثا مرتبطين بكلية “إمبريال كوليدج لندن” في بريطانيا، إجراء دراسة معمقة لفحص العلاقة المحتملة بين الالتهاب المزمن وصحة القلب.
وأسفرت جهودهم عن دراسة نشرت في “المجلة الأوروبية لأمراض القلب” حلل فيها البيانات الصحية لنحو 480 ألف مشارك في قاعدة البيانات الطبية البريطانية.
واعتمد الفريق على قياس مستويات الالتهاب في الجسم باستخدام مؤشر يعرف باسم “أسيتيلات البروتينات السكرية”، وهو مؤشر حيوي يقاس في الدم ويستخدم لتقييم مستوى “التهاب الجهاز”، أي الالتهاب الذي يؤثر على الجسم بصورة عامة.
ثم درس الباحثون العلاقة بين مستويات هذا المؤشر وبين بنية القلب ووظائفه، إلى جانب احتمالات التعرض لأحداث قلبية وعائية خطيرة، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وجاءت النتائج لتؤكد وجود ارتباطات مثيرة للقلق بين الالتهاب طويل الأمد وصحة القلب.
ووجد الباحثون أن ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن يرتبط بتغيرات ضارة في بنية القلب وطريقة أدائه لوظائفه، فضلا عن زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى لدى الأشخاص الذين لم يسبق تشخيص إصابتهم بأمراض القلب.
ارتفاع خطر المضاعفات القلبية
من أبرز نتائج الدراسة أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات الالتهاب المزمن كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 بالمئة للإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة، مقارنة بالأشخاص الذين سجلوا أدنى مستويات الالتهاب.
وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من الالتهاب المزمن يميلون إلى امتلاك حجرات قلب أصغر حجما وجدران قلب أكثر سماكة.
كما تبين أن قلوب هؤلاء الأشخاص لا تمتلئ بالدم بالكفاءة نفسها التي تتمتع بها قلوب الأشخاص ذوي مستويات الالتهاب المنخفضة.
وقد تؤثر هذه التغيرات البنيوية والوظيفية على قدرة القلب على أداء مهامه بصورة طبيعية، وربما تسهم بمرور الوقت في تطور قصور القلب، وهي حالة يصبح فيها القلب غير قادر على ضخ الدم بالكفاءة اللازمة لتلبية احتياجات الجسم.
ورغم أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على مخاطر صحية محتملة، فإنها لا تعني بالضرورة أن كل شخص يعاني التهابا مزمنا سيصاب بأمراض القلب.
فالدراسة كانت من النوع الرصدي، أي أنها اعتمدت على تحليل البيانات وملاحظة العلاقات بين العوامل المختلفة، من دون إجراء تجربة تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
وبالتالي، تمكن الباحثون من تحديد ارتباط بين الالتهاب المزمن والتغيرات التي تصيب القلب، لكنهم لم يستطيعوا إثبات أن الالتهاب هو السبب المباشر لهذه التغيرات.
ويرى الباحثون أن نتائجهم قد تفتح المجال أمام تطوير وسائل أكثر دقة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويعتقد فريق العلماء الذي أجرى الدراسة أن الجمع بين اختبارات الدم التي تقيس مستويات الالتهاب، ومؤشرات الخطر الجيني التي تساعد على تقدير الاستعداد الوراثي للإصابة بالأمراض، قد يسهم في تحسين القدرة على تحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا أكثر من التدخل الطبي المبكر.
الالتهاب المزمن مرتبط بتلف بنية القلب وزيادة خطر الإصابة بأمراضه









