Home / سياسة / اعتكاف وزير الطاقة مطالبته بتأمين التمويل وتسديد المستحقات وتنفيذ اتفاقيات الغاز لإنقاذ ملف الكهرباء الحسبي في لبنان.

اعتكاف وزير الطاقة مطالبته بتأمين التمويل وتسديد المستحقات وتنفيذ اتفاقيات الغاز لإنقاذ ملف الكهرباء الحسبي في لبنان.

اعتكاف وزير الطاقة مطالبته بتأمين التمويل وتسديد المستحقات وتنفيذ اتفاقيات الغاز لإنقاذ ملف الكهرباء الحسبي في لبنان.

ويأتي الاعتكاف في وقت لا يزال فيه ملف الكهرباء من أكثر الملفات حساسية في لبنان، في ظل الحاجة إلى تأمين التمويل، وتسديد المستحقات، واستكمال الاتفاقات المتعلقة باستجرار الغاز والطاقة، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات عملية تخفف الأعباء عن المواطنين.
وفي حال استمر غياب التوافق، يبقى السؤال مطروحا: هل ينجح الاعتكاف في دفع الحكومة إلى معالجة مطالب وزير الطاقة، أم يتحول إلى حلقة جديدة في مسلسل التعطيل السياسي الذي يدفع المواطن ثمنه؟
ويقول ممدوح، صاحب متجر في شارع الحمرا، “إذا كانت هناك خلافات داخل الحكومة، يجب أن تحل داخل مجلس الوزراء، وليس على حساب الناس. نحن نريد كهرباء 24 ساعة، أو على الأقل خطة واضحة، وليس سجالات سياسية جديدة”.
وتعلق غنوة فاعور، ربة منزل، “أنا لا أعرف تفاصيل الخلاف بين الوزير والحكومة، لكن أعرف أن فاتورة الكهرباء وفاتورة المولد أصبحتا عبئا كبيرا. المطلوب أن تتحمل الدولة مسؤوليتها، وألا يبقى المواطن رهينة الخلافات”.
ويضيف راجي، صاحب مؤسسة تجارية في صيدا، “إذا كان الوزير يعترض لأنه يريد مصلحة قطاع الطاقة، فليشرح للناس ما هي مطالبه بوضوح. وإذا كانت الحكومة ترى أن مطالبه غير قابلة للتنفيذ، فلتقدم بديلا. المهم ألا يبقى الملف معلقا”.
رسالة اعتراضية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي شارل جبور، أن اعتكاف الوزير يمثل “رسالة اعتراضية” على أداء مجلس الوزراء، على خلفية عدم الأخذ بالملاحظات والمطالب التي يطرحها الوزير في ما يتعلق بوزارته.
ويقول جبور إن لدى الوزير “مجموعة مطالب تتعلق بالناس ومن صلب عمله الوزاري، وتخدم المصلحة العامة”، معتبرا أن الحكومة مطالبة بالتعامل معها بجدية.
ويضيف أن “الدولة، عندما لا تكون النموذج المحتذى، تتحول المشكلة إلى عبء على المواطن والمؤسسات الرسمية، خصوصا عندما لا تسدد الدولة مستحقاتها”.
ويلفت جبور إلى أن “أزمة النفط العالمية تفرض، من وجهة نظره، اعتماد تعرفة كهرباء متحركة تأخذ في الاعتبار تغير أسعار الطاقة”، مشيرا إلى أن “الثنائي الشيعي” لا يريد اعتماد هذه الآلية.
وبحسب جبور، فإن “عدم تجاوب الحكومة مع هذه المطالب هو الذي دفع الوزير إلى الاعتكاف، وليس خلفية سياسية مباشرة وراء الخطوة”.
ويشير إلى أن موقف “القوات اللبنانية” من أداء الحكومة كان واضحا، لافتا إلى تأكيد النائب جورج عدوان، خلال جلسة الثقة، أن الحكومة اتخذت قرارات وصفها بالتاريخية في ملف حصر السلاح وحل التنظيم العسكري لـ”حزب الله”.
ويشرح جبور أن “الاعتكاف لا يعني استقالة الوزير أو توقفه عن ممارسة مهامه، بل هو بمثابة رسالة إلى مجلس الوزراء مفادها أن معالجة هذه الملفات تقع على عاتق الحكومة ككل”,مضيفاً أن “لكل حادث حديث” في حال استمرار عدم التجاوب.
صلاحيات الوزير ومسؤولية الحكومة
من جهته، يرى الخبير الدستوري المحامي أنطوان سعد، أن “ملف الطاقة لا يمكن اختزاله بخلاف تقني، لأن الوزير هو جزء من السلطة التنفيذية ويمارس صلاحياته ضمن الإطار الحكومي”.
ويشير سعد إلى أن “الحكومة كانت قد وعدت بتأمين الطاقة، كما تم التوصل إلى تفاهمات مع عدد من الدول العربية، بينها سوريا ومصر، لاستجرار الغاز عبر الخطوط بعد صيانتها، ضمن خطة كان يفترض أن تساهم في معالجة أزمة الكهرباء”.
لكن، بحسب سعد، “لا تزال هناك إشكالية مرتبطة بتأمين التمويل وتسديد القروض والمستحقات المتصلة بقطاع الكهرباء، الأمر الذي يبقي الأزمة قائمة”.
ويضيف أن مواقف سياسية أخرى، ومنها ما صدر أخيرا عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن ضرورة إيجاد حل لأزمة الكهرباء بالتنسيق مع رئيس الحكومة، تؤكد أن الملف بات يحتاج إلى معالجة على مستوى الحكومة، وليس فقط من خلال الوزير المختص.
ويحذر سعد من “التعامل مع المسألة باعتبارها تقنية بحتة”، قائلا إن الوزير “جزء من السلطة التنفيذية ويمارس السلطة التنفيذية داخل مجلس الوزراء”، وبالتالي “لا يجوز تطويق الوزير من جهة صلاحياته، أو عرقلة عمله بسبب الخلاف السياسي مع الفريق الذي ينتمي إليه”.
أزمة تتجاوز وزير الطاقة؟
ووفق المراقبين يطرح اعتكاف وزير الطاقة، في هذا السياق، سؤالا أوسع حول قدرة الحكومة اللبنانية على اتخاذ قرارات موحدة في الملفات الحيوية، ولا سيما عندما تتداخل الاعتبارات السياسية مع الملفات الاقتصادية والخدماتية.
فالخلاف حول الكهرباء لا ينعكس فقط على أداء الوزارة، بل على المواطن الذي يدفع كلفة الطاقة للدولة ولأصحاب المولدات في آن واحد، فيما تبقى الحلول المؤقتة عاجزة عن معالجة جذور الأزمة.
وبينما يعتبر جبور أن “الاعتكاف رسالة اعتراض على عدم تجاوب الحكومة مع مطالب مرتبطة مباشرة بعمل الوزارة والمصلحة العامة”، يرى سعد أن المسألة ترتبط أيضا بضرورة احترام صلاحيات الوزير وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى عائق أمام إدارة ملف حيوي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *