Home / أخبار / أم سيد تخسر 30 كيلوغراما لزراعة كليتها لابنها في الشرقية

أم سيد تخسر 30 كيلوغراما لزراعة كليتها لابنها في الشرقية

أم سيد تخسر 30 كيلوغراما لزراعة كليتها لابنها في الشرقية

أم سيد، المقيمة في محافظة الشرقية، قالت إنها لم تتردد لحظة عندما علمت أن ابنها بحاجة إلى زراعة كلية، وأنها تابعت: “لما قالوا لي لازم أخس، ولم أتردد”. وعلى مدى أشهر، التزمت الأم بنظام غذائي صارم، حتى فقدت نحو 30 كيلوغراما، واجتازت الفحوص الطبية، ثم دخلت غرفة العمليات وهي تردد عبارتها العفوية: “خدوا الكلية الحلوة لابني وسيبوا لي التعبانة”.

بدأت معاناة سيد، البالغ 28 عاما، عندما شعر بإرهاق متزايد، قبل أن يخضع للفحوص ويبدأ جلسات الغسيل الكلوي. وبعد فترة، أخبره الأطباء بأن الزراعة أصبحت الحل الأفضل لحالته. قال سيد: “عندما قال الطبيب لأمي إنني أحتاج إلى زراعة، ردت فورا: أنا أتبرع له”. لكن الإجابة الطبية الأولى أحبطت الأم، حيث رأى الطبيب أن وزنها الزائد، إلى جانب عمرها، قد يرفع مخاطر الجراحة ويحول دون قبولها متبرعة.

انتقل الابن ووالدته إلى طبيب آخر أعاد تقييم حالتها، وأكد أن التبرع ممكن إذا خسرت الوزن وأثبتت الفحوص قدرتها على تحمل العملية. ولم يكن سيد متحمسا لفكرة أن تمنحه والدته كليتها. كان خوفه عليها أكبر من رغبته في إنهاء معاناته مع الغسيل. قال: “قلت لها إنني بخير، وإن كثيرين يعيشون على الغسيل، ولا أريد أن تتعبي بسببي”. لكنها حسمت الأمر: “حتى لو بعنا كل شيء، سأعالجك وأمنحك كليتي”.

وصف سيد مكانتها في حياته قائلا: “أمي هي الأب والأم والأخ وكل شيء في الدنيا، ولذلك كنت أخشى عليها أكثر من خوفي على نفسي”. بدأت أم سيد برنامجا غذائيا تحت إشراف طبيبة متخصصة، وقللت كميات الطعام بصورة كبيرة. وعلى مدى خمسة إلى ستة أشهر، كانت تقترب تدريجيا من الوزن المطلوب. قالت: “كنت أعرف أن الطبيب قد يرفض بسبب وزني، ولذلك التزمت بكل ما طلبوه مني. كنت آكل كميات قليلة جدا، والحمد لله أوصلنا ربنا إلى العملية”.

وتوضح الدكتورة فاطمة الطاهر، الأستاذ المساعد في الباطنة العامة بمستشفى جامعة الزقازيق، أن الوزن كان أحد أبرز التحديات أمام قبول الأم متبرعة. قالت: “نحسب مؤشر كتلة الجسم وفق معايير محددة، ومن الأفضل خفضه إلى حدود 30، حتى يتعافى المتبرع بصورة جيدة وتقل احتمالات حدوث مضاعفات”. وكان مؤشر كتلة جسم أم سيد نحو 35 عند بدء التقييم، قبل أن تنجح بإرادتها، بحسب الطبيبة، في بلوغ الوزن المطلوب خلال فترة لم تؤخر العملية كثيرا.

وأما عمرها، فلم يكن مانعا في ذاته. فاللائحة المصرية تحدد الحد الأقصى لمتبرع الكلى بستين عاما، مع جواز الاستثناء في حالات محددة، وكانت أم سيد في الـ58 وتتمتع بحالة صحية جيدة. وتقول الطاهر إن فحوص القلب والصدر والتخدير والتحاليل الأساسية أكدت قدرتها على تحمل الجراحة، كما أظهرت الأشعة سلامة الأوعية الدموية وعدم وجود مشكلات تحول دون التبرع. وجاءت نتيجة فحوص التوافق مطمئنة أيضا. وتوضح الطبيبة: “نختبر التوافق على ستة مؤشرات، وقد تطابقت الأم وابنها في خمسة منها، وهي نتيجة جيدة جدا”.

وتؤكد الطبيبة أن العاطفة وحدها لا تكفي لقبول شخص متبرعا، حتى إن كان أبا أو أما، لأن استئصال الكلية يظل عملية جراحية تنطوي على مخاطر محتملة. قالت: “قبل الجراحة نتأكد من انتظام ضغط الدم، وعدم وجود فقر دم أو التهابات أو أمراض مؤثرة، وسلامة وظائف الكلى والأوعية الدموية”. وتضيف: “المتبرع هو أولويتي قبل المريض. المريض يتلقى العلاج بالفعل، لكننا أمام شخص سليم، ولا يجوز أن نعرضه للخطر من أجل إنهاء شخص آخر”. وتوضح أن المتبرع يبلغ مسبقا بجميع الاحتمالات، بما فيها مخاطر الجراحة وإمكان ارتفاع ضغط الدم أو حدوث قصور في وظائف الكلية المتبقية مستقبلا، مع ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة.

في 13 أغسطس، دخلت الأم والابن غرفتي العمليات بمستشفى جامعة الزقازيق. نجحت عملية نقل الكلية، وغادرت أم سيد المستشفى بعد نحو أربعة أيام بحالة جيدة، بينما خرج ابنها لاحقا وبدأ مرحلة التعافي. قالت الأم إنها لم تشعر بالخوف: “بالنسبة إلي كانت عملية عادية. هذا ابني، والإنسان يفعل من أجل ابنه أي شيء”. وقبل الزراعة، كان سيد يقضي نحو ثلاث ساعات في جلسة الغسيل الواحدة، ثم يعود إلى المنزل منهكا. تتذكر والدته: “كان يرجع من الغسيل تعبان جدا وينام من شدة الإرهاق”. أما اليوم، فيقول سيد: “نحن الاثنان بخير. أمشي وأتحرك في البيت، وأمي أيضا حالتها جيدة”.

وبينما ينتظر استعادة حياته والعودة إلى عمله، تأمل والدته أن تكون الأشهر الشاقة قد أنهت معاناته الطويلة. أما هي، فلا تختصر ما فعلته في خسارة 30 كيلوغراما أو تحمل جراحة كبيرة، بل في جملة واحدة تكررها ببساطة: “ده ابني”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *