أسير يروي قصة إنسانية غير متوقعة مع جندي من المليشيا في منتصف المعارك. بدأت القصة بحصار الأسير في منطقة قتال لا تزال مشتعلة، حيث هاجم جنود المليشيا دفاعات المنطقة لوقت طويل، وبسبب تضاريس المنطقة وغياب الدعم القتالي، تمكنت المليشيا من كسر الدفاعات والاقتراب من القوات. أدى ذلك إلى قرار الإنسحاب العشوائي والفوضوي، مما تسبب في تشتت القوات في المناطق المحيطة. استدار الأسير بين أصدقائه لمسافة بعيدة، ثم أختبأ تحت شجرة في حالة من اليأس التام.
بعد ساعات طويلة من الجوع والعطش والخوف، رأى جنود المليشيا يستولون على المنطقة ويبدأون في التمشيط واعتقال الأسرى والجرحى. بينما كان الأسير راقدًا تحت الشجرة، سمع صوتًا يقول له “أطلع من مكانك يا زول، أطلع وأرفع يدك فوق”. بعد أن نطق بالشهادة وخرج من تحت الشجرة، لامس رأسه تلامس رأسه من الخلف ماسورة بندقية. بعد استجوابه، أخبره الجندي بأن بندقيته تحت الشجرة ولم يكن بها ذخيرة، ثم أمره بالتقدم أمامهم مع مراقبته عن كثب.
خلال المشي بين الأشجار والرمال، بدأ الجندي، الذي يدعى الدعامي، بسؤال الأسير عن أهله ومصدره. أصاب الأسير التعب والعطش، فأمره الجندي بالجلوس تحت شجرة قريبة. وصلت بعدها دعامة أخرى من المليشيا، وبدأت في التمشيط بحثًا عن الأسرى. هاجموا بعضهم البعض، وأمرهم الدعامي بالهدوء، مشيرًا إلى أنهم جميعًا سودانيين وأن الحرب تخدم مصالح الآخرين وليسهم.
بعد ذلك، أمر الدعامي أفراد دعامته بأن يجلبوا للمساعدات، وملأ المياه والطعام وملابس جديدة للأسير. استغرب الأسير من هذا التصرف، لكن الدعامي أكد له أنه قائد المجموعة وأنه سيحميه من أي سؤال. أكد الدعامي على وحدة السودانيين وضرورة التوقف عن قتال بعضهم البعض، مشيرًا إلى أن الحرب خلفت خسائر كبيرة على كلا الجانبين، وأن المستفيدين الوحيدين هم الخارجون الذين استغلوا الوضع.
أخبر الأسير الدعامي بمكان وجود رجاله، ثم قدم له الدعامي الماء والطعام وأمره بأن يشرب ويحتفظ بالماء للسفر. سارا معًا حتى وصل الأسير إلى منطقة آمنة، وعندما اضطر الدعامي لترك هاتفه، اعتبره الأسير هدية. وداعا بعضهما البعض بحفاوة، ووصل الأسير إلى مقر الجيش سالمًا.
بعد عدة أيام، اتصل الأسير على رقم هاتف الدعامي، فرد عليه الدعامي نفسه، وسلم عليه وأكد عليه السلامة. بعد أيام طويلة، انقطع الاتصال بالهاتف. يذكر الأسير الدعامي بابتسامة ويصلي له بالصحة والعافية، مع دعاء لوقف الحرب وتحقيق الوئام في البلاد.









