Home / سياسة / أزمة الخدمات تهدد بتفجير الوضع السياسي في ليبيا

أزمة الخدمات تهدد بتفجير الوضع السياسي في ليبيا

أزمة الخدمات تهدد بتفجير الوضع السياسي في ليبيا

حذر بلقاسم من أن السخط الشعبي الناجم عن تراجع الخدمات قد يتحول إلى احتجاجات تحمل مطالب سياسية بتغيير الواقع القائم، في وقت يرى فيه أن أطرافاً داخلية وخارجية قد تكون معنية باستمرار حالة عدم الاستقرار.
أزمة تتجاوز الكهرباء
يصف بلقاسم ما يحدث بأنه انعكاس لفشل الدولة الليبية في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، ما ولّد، بحسب تقديره، حالة من السخط والغضب يمكن أن تنفجر في أي لحظة على شكل احتجاجات على تردي الخدمات، قبل أن تتوسع إلى مطالب سياسية.
ويشير إلى أن الكهرباء ليست أولى الأزمات، وإنما أحدثها، في ظل انقطاع التيار في الشرق والغرب والجنوب لأسباب مختلفة.
ويرى أن غياب أرقام وإحصائيات حكومية واضحة يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة للأزمة، بينها أسباب فنية تتعلق بالإمدادات، خصوصاً بعد استهداف مصفاة الزاوية لتكرير النفط ومواقع أخرى، وما أعقب ذلك من حديث عن عدم كفاية الإمدادات لمحطات الوقود.
لكن بلقاسم يميز بين التفسيرين الفني والإداري، معتبراً أن الليبيين يرون المشكلة الأساسية في طريقة الإدارة، وأن الأزمات القائمة لا ترتبط بالكهرباء وحدها، بل بإدارة أوصلت البلاد إلى الوضع الراهن.
ضغوط سياسية خلف أزمة الخدمات
وينقل بلقاسم الأزمة إلى مستوى سياسي أوسع، إذ يرى أن جانباً منها قد يرتبط بضغوط تمارس على شركاء الاتفاق السياسي المقبل، في ظل المبادرة الأميركية وما يثار بشأن صيغة تجمع عبد الحميد الدبيبة و خليفة حفتر ، أو صدام حفتر والدبيبة، في حكومة واحدة.
ويربط ذلك بتطورات وصفها بالخطيرة التي شهدها المشهد الليبي خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى استهداف ما وصفه بـ”مرتكزات الدولة الثلاثة” في النفط والمال والأمن بشرق ليبيا، ومقتل اللواء فوزي المنصوري ، الذي وصفه بأنه أحد أبرز الضباط العسكريين المسؤولين عن الأمن، في غرب البلاد.
كما أشار إلى استهداف مصفاة الزاوية، والضغوط الكبيرة التي قال إنها مورست على محافظ مصرف ليبيا المركزي حتى تقدم باستقالته من دون توضيح أسبابها، بالتزامن مع تداول حديث عن عملة مزورة ومحاولات لفرض أمور لا يقبل بها المحافظ.
وبناء على ذلك، يرى بلقاسم أن الضغوط لا تستهدف حكومة الوحدة الوطنية وحدها، بل الليبيين عموماً، عبر التضييق على الخدمات بما قد يدفع نحو احتجاجات شبيهة بما شهدته تونس ، وتهيئة حالة من الغليان يمكن أن تقود إلى المطالبة بتغيير شامل.
ليبيا في مرمى صراعات الخارج
ولا يفصل بلقاسم التطورات الداخلية عن الصراعات الإقليمية والدولية، مستحضراً تحذيراته السابقة من تحول ليبيا إلى ساحة خلفية للصراع الأوكراني.
ويقول إن مؤشرات على ذلك بدأت تظهر على الأرض، مشيراً إلى استهداف مصالح روسية وأوكرانية خلال العام الماضي والعام الجاري في الأراضي والمياه الليبية، إلى جانب استهداف مصالح ليبية بأياد ليبية وعلى الأراضي الليبية، لكن بصورة يرى أنها تخدم أطرافاً خارجية وليس المصلحة الوطنية.
ويضع بلقاسم المعضلة الأساسية في وجود أطراف داخلية وخارجية تعتقد أن استقرار ليبيا، سواء عبر الانتخابات أو التوافق السياسي، سيؤدي إلى إزاحتها أو تقليص نفوذها.
إعلام ليبي: بدء عودة الكهرباء تدريجيا إلى وسط طرابلس
ويرى بلقاسم أن الأطراف المستفيدة من الوضع الراهن تدرك أن أي مشهد سياسي جديد ومستقر لن يضمن استمرار نفوذها الحالي، ما قد يدفعها إلى محاولة إبقاء الوضع على حاله عبر خطوات تكتيكية وغير مباشرة.
ويخلص إلى أن الشعور السائد لدى الليبيين، وفق تقديره، هو أن الأزمات لم تعد تستهدف منطقة أو طرفاً بعينه، بل تطال الجميع، في ظل تداخل الخدمات مع الضغوط السياسية والأمنية والصراعات الداخلية والخارجية.
وبذلك، تتحول أزمة الكهرباء، في قراءة بلقاسم، من مجرد خلل خدمي إلى مؤشر على مأزق أوسع في إدارة الدولة، وسط مخاوف من أن ينتقل الغضب الشعبي من المطالبة بتحسين الخدمات إلى احتجاجات ذات مطالب سياسية أوسع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *