أعلنت صفحة تسمى “شاومينغ” أنها حصلت على امتحاني التربية الدينية الوطنية قبل موعد الاختبار بنحو ساعة، ونشرت صورة لورقة أسئلة أثارت حالة قوية من الجدل، إذ نفت مصادر بوزارة التربية والتعليم أن تكون الورقة حديثة، فيما أكد أخرون أنها إحدى نسخ الامتحان فعلا.
وردت وزارة التربية والتعليم على الامتحان المنشور بتشديد الإجراءات الأمنية بالتعاون مع وزارة الداخلية، إذ بدأت عمليات تفتيش الطلاب قبل بدء الامتحانات، بداية من الساعة 8.15 صباحا بتوقيت القاهرة، لمنع دخول أي أدوات تصوير أو تواصل مع الخارج.
ويقول المستشار التربوي بوزارة التربية والتعليم محمود حسين، إنه وفور نشر صورة امتحان التربية الدينية وأخرى لامتحان التربية الوطنية “بدأت غرفة العمليات المركزية في الوزارة عملية تتبع الصور، للتأكد من علاقتها بالامتحان الذي يؤديه الطلاب داخل اللجان”.
وأوضح، أن “هذا التصرف كان متوقعا من جانب الصفحة، التي أصبحت ظاهرة شائعة وتسعى بشكل دائم لإفشال الثانوية العامة”.
وأضاف: “مجموعات (شاومينغ) وجهت رسالة إلى الطلاب مفادها أنهم يمكنهم تصوير ورقة الامتحان، وسيتم حمايتهم وإخفاء كود الطالب الذي سيصور الورقة، وهذه الرسالة معناها أن القائمين على الصفحات يسعون إلى مصادر جديدة للمعلومات لأن مصادرهم السابقة تفشل”.
من غشنا فليس منّا
ولفت حسين إلى أن وزارة التربية والتعليم وجهت تحذيرا صارما إلى طلاب الثانوية العامة من محاولة تصوير ورقة الامتحان أو الاستجابة لدعوات “شاومينغ”، سواء على منصة “إكس” أو على تطبيق “تلغرام”، الأوسع انتشارا لعمليات الغش.
وأكد على أن إجراءات وزارة التربية والتعليم أفشلت مخطط جروبات “شاومينغ” المعلن مسبقا، بتسريب امتحانات الثانوية العامة قبل موعد اللجان بنحو 6 ساعات، فالورقة المسربة المشكوك في صحتها جرى تسريبها قبل الامتحان بساعة واحدة فقط.
وتابع: “التغلب على التكنولوجيا صعب، لكن إجراءات الوزارة قلصت الوقت المتاح لعمليات التسريب، وبالتالي لم تعد شاومينغ قادرة على الوصول إلى الطلاب في توقيت مناسب، فأثناء النشر كان الطلاب يخضعون لعمليات فحص وتدقيق للتأكد من عدم حملهم أجهزة إلكترونية”.
في الوقت نفسه، ووفق المستشار التربوي، أكدت الوزارة للطلاب وأولياء أمورهم أنها لن تتهاون مع أي محاولة غش، ويندرج ضمن ذلك منع الهواتف المحمولة “مغلقة أو مفتوحة”، وكذلك الساعات الذكية، وسماعات البلوتوث، وأي أجهزة تكنولوجية حديثة.
إلى جانب ذلك، تابع أن هناك حظر وعقوبة لكل محاولات تصوير أو نشر الأسئلة أو الإجابات بأي وسيلة، أو تبادل الأدوات والأوراق، أو الحديث مع الزملاء المجاورين خلال الامتحانات، وحتى الأقلام يفحصها المراقبون للتأكد من خلوها من أي كاميرات متطورة أو سماعات.
وقال إن عقوبة الغش في امتحانات الثانوية العامة، أو مساعدة “شاومينغ” لم تعد تقتصر على الحرمان من الامتحان لعام أو عامين، بل أصبحت تمتد إلى الحبس لمدة قد تصل 7 سنوات، وغرامة 200 ألف جنيه، أي أن القانون أصبح مشددا.
“شاومينغ” يفقد قوته
في السياق ذاته، قال الخبير التقني المتخصص في الذكاء الاصطناعي أحمد عبد الفتاح، إن مسرب الامتحانات الأشهر في مصر “شاومينغ” يفقد قوته، وذلك بسبب الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم لتأمين الامتحانات واللجان، ومنع تسريب أي معلومات من داخلها.
وأوضح أن التسريبات الجديدة لصور امتحانات الثانوية العامة، التي لم تثبت صحتها، خرجت إلى العلن بعد بدء الامتحانات فعليا، وهو ما يفقدها قوتها تماما، نظرا لإجراءات التأمين قبل وأثناء الامتحان، وكذلك حول اللجان.
وتابع: “قديما كانت هناك لقطة شهيرة لأولياء أمور يحملون مكبرات صوت بجانب اللجنة ويذيعون الإجابات لأبنائهم، لكن الآن هناك قوات أمنية حول اللجان تمنع الاقتراب منها، وتمنع تكرار مثل هذه المشاهد، بجانب عمليات التفتيش عن الهواتف والسماعات وغيرها”.
وعن أبرز التقنيات التي يستعملها الطلاب للغش مؤخرا، لفت عبد الفتاح إلى انتشار ظاهرة زرع سماعة “مايكرو” داخل الأذن، تتم إزالتها لاحقا، وهذه السماعة حساسة جدا للصوت، ويمكنها التقاط قراءة الطالب للسؤال حتى بصوت منخفض، قبل أن يتلقى الجواب من الخارج.
لكن وفق الخبير التقني، يمكن اكتشاف هذه السماعات أيضا من خلال ملاحظة دقيقة لسلوك الطلاب داخل اللجان من خلال مراقبي الامتحانات، كما يمكن أيضا اكتشاف النظارات التي تحتوي على كاميرات، التي كانت الداعم الأول لـ”شاومينغ” عامي 2024 و2025.
وتابع: “أصبحت لدى وزارة التربية والتعليم أدوات تقنية، تمكن المسؤولين من ضبط ورصد أي أجهزة غير مصرح بها مع الطلاب، كما أن هناك قوانين تتصدى لمحاولات الغش، تتضمن عقوبات مثل السجن والغرامة، وهي أدوات رادعة لأي محاولة للغش”.
وعن إمكان إغلاق “شاومينغ” على منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، قال إن هناك وسائط يمكن التعاون معها لإزالة الصفحة، لكن التطبيقات مثل “تلغرام” يصعب السيطرة عليها تماما، كما أن التصدي يجب أن يكون للسلوك وليس لصفحة تختفي وتعود.
وزارة التربية تشدد الأمن وتحذر من غش شاومينغ في امتحانات الثانوية العامة









