تعيش مدينة نيالا حالة استمرت ثمانية أيام متتالية تحت نيران القصف الجوي والضربات الجوية الدقيقة. هذه الضربات استهدفت مواقع محددة بعناية، ومن بينها ثلاثة منازل يُقال إن عبدالرحمن حميدتي يقيم فيها ويدير منها اجتماعاته وتحركاته العسكرية والسياسية.
استهدف المنزل الذي ظهر فيه اجتماع عسكري حديث عبر الإعلام مباشرة في اليوم التالي، مما أربك قيادات المليشيا وأجبر حميدتي على مغادرة المدينة وإيقاف جميع الاجتماعات المعلنة.
أدى تحول القصف إلى حدث يومي، وتكراره أحياناً أكثر من مرة خلال اليوم الواحد في مواقع متفرقة، إلى إثارة حالة من الخوف غير المسبوقة بين سكان نيالا، مع تركيز واضح على أهداف دقيقة وحساسة.
وفود الإدارات الأهلية والقيادات السياسية والعسكرية القادمة من عدة ولايات ما تزال تنتظر مقابلة قائد المليشيا، لكن الواقع الأمني فرض نفسه بالكامل. تحولت الاجتماعات التي كانت تُعقد داخل نيالا إلى لقاءات عبر تطبيق “زوم”, بعد أن أصبح الظهور العلني أو عقد الاجتماعات المباشرة مخاطرة كبيرة.
سقطت كل الوعود التي تحدث بها قائد المليشيا عن تأمين أجواء دارفور أمام الضربات المتواصلة، وأصبح المشهد أكثر وضوحاً. الرجل الذي كان يتحدث عن السيطرة الكاملة على الأجواء بات يتنقل من منزل إلى منزل، ومن مزرعة إلى أخرى، ويغادر إلى الخارج قبل إكمال اجتماعاته خوفاً من القصف الذي بات يطارده في كل مكان.









