اجتمع ندايشيميي، الأحد، في العاصمة السياسية غيتيغا، مع وفد رفيع المستوى من “حكومة السلام الانتقالية” في السودان. يترأس الوفد إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في الحكومة، والقوني مصطفى، الذي عيّنته مندوباً لها لدى الأمم المتحدة، وذلك وفق بيان صادر عن الحكومة.
بحث اللقاء سبل تحقيق السلام في السودان، كما تطرق إلى الدور المنتظر من الاتحاد الإفريقي في إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة. أكد ندايشيميي أن التوصل إلى سلام عادل في السودان يمثل أولوية بالنسبة إليه، مشدداً على أن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع أطراف النزاع. تعهد ندايشيميي بالعمل، خلال رئاسته للاتحاد الإفريقي، على اضطلاع المنظمة القارية بدور “نزيه” في جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب.
أجرى ندايشيميي اتصالاً هاتفياً بمحمد حمدان دقلو “حميدتي”، رئيس المجلس الرئاسي لـ”حكومة السلام الانتقالية”، تناول فرص الوساطة وإمكانات دفع مسار السلام في السودان.
رحب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في بيان سابق، بمبادرة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان التي أسمىها “الحوار السوداني–السوداني”. اعتبرت أوساط قوى مدنية مناهضة للحرب المبادرة مساراً أحادياً يفتقر إلى الحياد ويمنح غطاءً سياسياً لأحد طرفي النزاع.
قدم الوفد، خلال اللقاء، احتجاجاً رسمياً على موقف رئيس المفوضية، معتبراً أن الحوار المقترح يفتقر إلى شروط التكافؤ ويجري تحت هيمنة أحد طرفي الحرب. حذّر الوفد من أن عدم تصحيح موقف رئيس المفوضية قد يضر بحياد الاتحاد الإفريقي ويتعارض مع موقفه الرافض للأوضاع الدستورية الناجمة عن الانقلابات العسكرية، كما يتعارض مع قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021.
سلّم الوفد الرئيس البوروندي رسالة من دقلو، وعرض رؤية تحالف “تأسيس” لإنهاء الحرب، مؤكداً أن أي عملية سلام جادة ينبغي أن تبدأ بهدنة إنسانية عاجلة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى المتضررين. دعا الوفد إلى إطلاق عملية سياسية شاملة، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، متهماً إياهما بالمسؤولية عن تقويض الانتقال المدني وإشعال الحرب.
شرح الوفد دوافع تشكيل “حكومة السلام الانتقالية”، معتبراً أنها جاءت استجابة لانهيار مؤسسات الدولة وحرمان ملايين السودانيين من حقوقهم الدستورية والخدمات الأساسية. استعرض الوفد ما قال إنها جهود تبذلها لاستعادة العملية التعليمية وتشغيل المؤسسات الصحية والقضائية، وبسط الأمن وتنظيم النشاط الاقتصادي وإيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.
تناول اللقاء التقارير المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب السودانية، ودعا الوفد إلى فرض حظر شامل على تدفق الأسلحة وتفتيش المنشآت المشتبه بها، محذراً من أن وصول مواد كيميائية إلى جماعات متطرفة قد يشكل تهديداً يتجاوز السودان إلى محيطه الإفريقي.
اختتم الوفد زيارته بالإشادة بموقف الرئيس البوروندي الرافض للانقلابات، مؤكداً أهمية استعادة الاتحاد الإفريقي دوره المحايد والفاعل في وقف الحرب وحماية وحدة السودان والدفع نحو تسوية سياسية مستدامة.









