أصبح اسم أبو بلال مرتبطاً بالتنظيم بعد توليه زعامة “داعش” في غرب إفريقيا، إثر إعدام سلفه مامان نور، ليتحول من زعيم إقليمي إلى الرجل الثاني في التنظيم على المستوى العالمي.
نفذت قوات أميركية ونيجيرية عملية لاغتياله وسط أحراش إقليم، ونقلت عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصفها بأنها عملية “حققت نجاحاً باهراً عبر مهمة بالغة التعقيد ومخططة بدقة للقضاء على أخطر إرهابي في العالم”.
بعد تسلمه قيادة التنظيم، جلب أبو بلال عشرات المقاتلين المدربين في الشرق الأوسط للانضمام إلى مقاتلي التنظيم في غرب أفريقيا، وهو ما شكل تغييراً كبيراً في طبيعة ومستوى عملياته الإرهابية.
في الأيام الأخيرة التي سبقت مقتله، كان أبو بلال يدير عملياته من منطقة “بني شيخ” بولاية بورنو شرقي نيجيريا، التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى معقل لعمليات تنظيم داعش.
جاء مقتل أبو بلال بعد مطاردات استمرت منذ بدء العمليات الأميركية في نيجيريا في ديسمبر الماضي، وبعد نجاح تنظيم داعش في غرب إفريقيا، لسنوات، في حماية قياداته مستفيداً من البيئة الوعرة التي يعمل فيها، والتي تمتد من بحيرة تشاد إلى منطقة الساحل الأوسع.
مع تسلم أبو بلال قيادة “داعش” في غرب إفريقيا، تزايدت الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل وبحيرة تشاد بشكل ملحوظ.
وتزامنت قيادة أبو بلال لتنظيم داعش في غرب إفريقيا مع زيادة قُدّرت بنحو 2000 بالمئة في عدد ضحايا الهجمات الإرهابية بمنطقة الساحل، بحسب تقديرات المؤشر العالمي للإرهاب لعام 2023.
وفقاً للمؤشر، فإن 5 من أصل 10 بلدان الأكثر تضرراً من الإرهاب تقع في منطقة الساحل. وتستحوذ المنطقة على 19 بالمئة من الهجمات الإرهابية العالمية، وأكثر من نصف الضحايا المرتبطين بالإرهاب على مستوى العالم.
سجلت نيجيريا أكبر زيادة في عدد ضحايا الإرهاب على مستوى العالم خلال عام 2025، إذ ارتفع العدد بنسبة 46 بالمئة من 513 إلى 750 قتيلاً، وفقاً لقاعدة بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “أسليد”.
كان الربع الأول من عام 2026 الأكثر دموية منذ نحو 10 سنوات، في ظل تزايد الهجمات بنسبة 25 بالمئة.
خلال السنوات السبع الماضية، تمكن أبو بلال من تعزيز البنية العملياتية للتنظيم في غرب إفريقيا ورفع قدراته الميدانية.
عمل على إدخال عناصر أجنبية مزودة بخبرة قتالية كبيرة من الشرق الأوسط ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعات الجهادية، وتمكنت تلك العناصر من استحداث تكتيكات جديدة في بيئة الصراع.
أدخل أبو بلال تكتيكات جديدة في عمليات التنظيم، شملت تكثيف الهجمات الليلية على التشكيلات العسكرية، وشن غارات منسقة باستخدام فرق هجوم متنقلة، ونشر طائرات مسيرة مسلحة للمراقبة والهجوم، إضافة إلى استخدام أكثر تطوراً للعبوات الناسفة المرتجلة، وتحسين الاتصالات الميدانية والتنسيق اللوجستي.
ظهور الطائرات المسيرة المسلحة في الصراع أثار قلقاً خاصاً لدى مخططي الأمن في دول المنطقة.
خلال الفترة الأخيرة، لجأ أبو بلال إلى تكتيك استخدام وحدات متنقلة لتفادي استهداف القيادات.
كما كثف إدخال الأنظمة التكنولوجية، ما أعاق جهود الحكومات لإضعاف القدرات القتالية للجماعات الإرهابية، التي أتاحت لها التكنولوجيا توسيع انتشارها ومقاومة هجمات القوات الحكومية.









