Home / رياضة / مأساة الباخرة درة جدة و17 بحاراً محتجزاً يطالبن بملايين الدولارات

مأساة الباخرة درة جدة و17 بحاراً محتجزاً يطالبن بملايين الدولارات

مأساة الباخرة درة جدة و17 بحاراً محتجزاً يطالبن بملايين الدولارات

مأساة 17 بحار على متن الباخرة “درة جدة” استمرت منذ سبتمبر 2025، عندما زار مجموعة من البحارة الملازم هشام المحامي. كانت المجموعة تتكون من 12 بحارًا سودانيًا و4 بحارة أجانب (2 هندية و2 مصرية) يعانون من متأخرات مرتبات منذ يونيو 2025 لم يتم دفعها من قبل مالك الباخرة أو وكيلها. كما أهمل المالك تمويل الباخرة الشهري والنصف شهري المتمثل في الوقود والأغذية ومياه الشرب.

تقدم البحارة بشكوى إلى التفتيش البحري، الذي أوصى بإجراءات قضائية. وفعلاً، رفعوا دعاوى قضائية انتهت بإصدار أحكام لصالحهم ملزمة المالك أو الوكيل بدفع رواتب أربعة أشهر، لكن المالك والوكيل لم يستوفيا هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراكم المديونيات على البحارة لمدة عام كامل دون سداد مرتبات أو توفير إمدادات أساسية.

نتيجة لعدم وجود وقود، تحولت الباخرة إلى هيكل معدني لا يوجد به كهرباء، ماء، وقود، تكييف، إضاءة، أو طعام. أدت هذه الظروف إلى أن يتجه البحارة السودانيون للعيش مع أقاربهم، مما عرضهم لظروف إنسانية سيئة، حيث تعرضت أسرهم للطرد من الشقق بعد عجزهم عن سداد الإيجارات، وطرد أبنائهم من المدارس لعدم سداد الرسوم الدراسية، كما تعرضوا للمرض وصعوبة الحصول على احتياجات إنسانية أساسية.

البحارة الأجانب، الثلاثة المتبقين على متن الباخرة (مصرى وهنديان)، لا يزالون محتجزين بحكم قوانين الجوازات والهجرة، التي تمنع دخولهم البلاد إلا بتصريح دخول أو ختم من المعابر الرسمية. ويُحتجز جوازاتهم في الميناء بناءً على أوامر الوكيل. يعيش هؤلاء البحارة أوضاعًا إنسانية مزرية، حيث يعيشون على سطح الباخرة يستظلون نهارًا بملاءات، ويلتقطون ليلاً على أسطح خشبية يضعونها على سطح السفينة. ويعانون من سخونة ورطوبة بورتسودان وخطورة القوارض التي قضمت أصبع البحار المصري، مما أدى إلى إصابته بنوبات ووصوله إلى المستشفى، وحُقن بمصل مضاد (للسعر)، ويعاني حاليًا من اكتئاب حاد يتلقى علاجًا نفسيًا، حيث كشف الطبيب النفسي أن سبب مرضه هو العزلة على متن الباخرة وعجزه عن التواصل مع أسرته.

حصل البحارة الـ17 على أحكام قضائية بتسليمهم مرتباتهم واستحقاقاتهم التي تجاوزت 300 ألف دولار. عرضت الباخرة “درة جدة” للبيع عبر القانون لفشل المالك في سداد مديونياته للبحارة. أُخذت الإجراءات القانونية، وأصدرت أول دلالة بالمبلغ الأساسي البالغ مليون و385 ألف دولار بتاريخ 23 فبراير 2026. تمت إعادة الدلالة خمس مرات، وفي كل مرة انخفض سعر الباخرة بنحو مائة ألف دولار، مع فترات قانونية تتجاوز الأسبوعين بين كل دلالة وأخرى. فشلت جميع الدلالات، وفي المرة الأخيرة، طلب محامي الباخرة إنقاص السعر إلى 800 ألف دولار. أكد أن لديهم مشتري، فاستجابت المحكمة وأعلنت عن الدلالة الخامسة ودقت جرس الدلالة، افتتحت بالسعر المذكور، وبدأت المزايدة حتى وصل سعرها إلى 850 ألف دولار وتم شراؤها، وأكمل المشتري رسوم الدلالة.

في اليوم التالي، فوجئ البحارة والمشتري الجديد بأن محامي الشركة المالكة اعترض على عملية البيع بمبلغ 850 ألف دولار، علماً بأنه هو الذي اقترح للمحكمة أن لديه مشتري سيدفع 800 ألف دولار فقط ورضخت له المحكمة، إلا أن الدلالة حققت سعرًا أعلى مما حدد، وهذا يحقق فوائد للمالك. وفقاً للقانون، كان يفترض أن يكمل المشتري خلال أسبوعين وينال أوراق ملكية الباخرة، وأن تسدد مديونيات البحارة. لكن محامي الشركة وشخص مزاود لم يرسو عليه المزاد قد تقدموا باستئناف ضد عملية الشراء، والتي تعتبر قانونًا صحيحة، وذلك دون مراعاة لظروف البحارة.

على الرغم من عدم صلة المشتري الجديد بمعاناة البحارة وضرره من قرار الاستئناف وعدم منحه أوراق ملكيته للباخرة أو السماح له بتشغيلها، إلا أنه وقف موقفًا بطوليًا واستجاب لنداء محامي البحارة أكثر من ثلاث مرات، حيث استمر في تمويل الباخرة وتلبية احتياجات البحارة من باب الرحمة والكرم السوداني دون مقابل، مقارنة بالوكيل والمالك الذين لم يستجبوا لنداءات البحارة ولم يوفوا بإحتياجات السفينة وطاقمها.

مالك الباخرة “درة جدة” هو سعودي الجنسية، ووكيله شركة الأسطول العربي. تقدم مالكها السوداني بالاستئناف ضد قرار بيعها بالمزاد الخامس، علماً بأن مالك الأسطول لم يرسو عليه العطاء، لكنه حاول الحصول على الباخرة بطريقة أو بأخرى، وهو ما يعتبر قانونًا تحايلًا. ففي حال تداول الباخرة، يصبح شرائها من قبل مالكها غير وارد، لذا يعمد المالك لشرائها بواسطة الوكيل. وبما أن الوكيل هو من يحمي مصالح المالك، يصبح هذا الإجراء ممنوعًا قانونًا للوكيل شراء الباخرة إلا إذا ألغى الوكيل وكالته بشكل قانوني، حيث يعتبر البيع باطلًا، ويعتبر خيانة أمانة أخلاقية.

محاولة شراء الوكيل للباخرة أمر باطل، وإذا حدث، يعتبر تحايلًا على القانون. علماً بأن في آخر أمر للمحكمة في مايو 2026، ألزمت المحكمة الوكيل الملاحي بإعاشة البحارة الضرورية لاستمرار بقائهم لحين انتهاء الإجراءات، لكنه لم يستوفِ هذا القرار، فكيف له أن يسعى للحصول على الباخرة؟.

رسالة لقضاء أن الاستئناف أصبح وسيلة لتعطيل مصالح وحقوق الناس وإهدار الوقت، لذا يجب مراعاة أوضاع البحارة التي أضحت سيئة للغاية، وأي تأخير من قبل القضاء قد يؤدي إلى حالات طرد من المنازل وفقدان الإيواءات، وحالات وفاة بسبب إنعدام الغذاء، ومصير مجهول يواجه البحارة الأجانب.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *