تساءل الكاتب حول السيناريو المحتمل عودة السودان إلى الوضع الذي سبق اندلاع الحرب التي بدأت في 15 أبريل، مستغرباً ماذا لو تم توقيع اتفاق سلام بين قائدي الجيش والقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والقائد العام للجيش الوطني الشعبي وقيادة قوات الدعم السريع، محمد حمدان دagate، ينص على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
يلاحظ الكاتب أن الإجابات على هذا السؤال ستختلف، مشيراً إلى أن الشعب السوداني لا يتفق على أي شيء، وأنه لا يوجد عشرة أشخاص يتفقون على رؤية واحدة في هذا الوطن المنكوب. وأشار إلى مقال كتبه قبل أيام من اندلاع الحرب، محذراً من ويلات الاقتتال وتفاصيلها وآثارها.
ويشدد الكاتب على أن مجتمعات السودان تدفع أثمان الحروب القديمة في الجنوب وجبال النوبة ودارفور، معرفة تماماً ما يعنيه انعدام الأمن وإجبار الناس على ترك مدنهم وقراهم والنزوح إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار، وراء ذلك أثمان باهظة لا يضعها (الكبار) في السودان اعتباراً.
وأشار الكاتب إلى أن الحرب دخلت عامها الرابع، وأن الشعب السوداني احتل صدارة الشعوب المشردة في العالم، وأن آلاف المآسي وملايين الانتهاكات وجرائم حقوق الإنسان قد علقت باسم السودان، وأصبحت كلمة (منكوب) مكتوبة في جبين كل سوداني مهما كان موقفه من الحرب، والآن ينظر العالم إلينا بعين الشفقة والعطف، وهي النظرة التي افتقدناها من مسؤولينا على مر العهود.
ويؤكد الكاتب أن أوضاع ما قبل حرب أبريل لم تكن نموذجية حتى نتمنى العودة إليها، وأن قادة الدعم السريع ومن ناصروهم من السياسيين يسعون لتحقيق ذلك كأقصى ما يتمنون بعد أن أصبح هدف (إسقاط جيش الوطن) هدفاً ستفنى دونه السنوات الطوال وأعمار الشباب دون أن يتحقق، وأن الدعم السريع الذي ارتكب كل ما ارتكب من بشائع في حق الشعب يريد أن يعود ليحكم من جديد، وأن حميدتي الذي صار كابوساً يقض منام أطفال السودان قاطبة بوحشية أتباعه يريد أن يعود ويطل علينا من جديد عبر القنوات السودانية كقائد فخيم يخاطب شعبه ويتحدث عن قضاياه.
وفي الأخبار، ذكر الكاتب أن البرهان وحميدتي قد التقيا في مكان ما في سرية تامة، مؤكداً أن القضية هنا قضية شعب عانى الويلات وما يزال يتمسك ببصيص أمل بعودة الأمن والسلام والطمأنينة.
وأشار الكاتب إلى أن الوضع المثالي بالنسبة للشعب السوداني أن لا يرى في الساحة السياسية أي اسم من الذين كانوا على خشبة المسرح السياسي عندما اندلعت الحرب، مشيراً إلى أن ما حدث كان أبعد نقطة من نقاط الفشل السياسي، وأن أي شيء دون ذلك يعني عودة الأمور إلى عصر التوترات والاحتجاجات وتجدد الحرب مرة أخرى.
ويقول الكاتب إن الأمل القريب والبعيد والحلم (الفسيح) لكل سوداني أن يستمتع بالبقاء في وطنه وينعم بخيرات بلاده ويتطور كما يتطور الناس من حوله.









