Home / سياسة / شبكة معقدة وراء حظر الذهب السوداني في الاتحاد الأوروبي.

شبكة معقدة وراء حظر الذهب السوداني في الاتحاد الأوروبي.

شبكة معقدة وراء حظر الذهب السوداني في الاتحاد الأوروبي.

أعلنت المفوضية الأوروبية قراراً بحظر استيراد الذهب السوداني وتصدير مدخلات إنتاجه كالسيانيد والزئبق. بدا القرار للوهلة الأولى خطوة أخلاقية لحقن الدماء وتجفيف منابع الحرب، لكن التحقيق يشير إلى شبكة معقدة تجمع ناشطين يساريين، ومنظمات مجتمع مدني مرتبطة بالغرب، وسياسيين يبحثون عن تمكين مليشيا الدعم السريع عبر خنق الدولة الاقتصادية.

تتتبع الخيوط هذه الشبكة إلى مجموعات من الكوادر المقربة من اليسار السوداني ومجتمع المدني، مرتبطين ببعضهم بشائج عائلية ومهنية، ويقودها مهندس ناشط يتنقل بين باريس وبرلين. شارك في تشكيل هذه الشبكة أيضاً شخص عمل في بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) في السودان، مما سمح لهم بالوصول لقنوات صناعة القرار الدولي.

يبرز في العمق الأكاديمي الألماني الدكتور إنريكو إلّا، المتخصص في الإيكولوجيا السياسية للتعدين، والذي قدم أبحاثه الميدانية في السودان كدليل للمشرعين الأوروبيين على تمويل الحرب، رغم تحذيراته السابقة من أن الحظر سيقطع أسباب العيش لملايين المنقبين التقليديين. عمل إلّا بالتعاون مع شريك سوداني عبر منصة مركز الدراسات البيئية والاجتماعية، وساهم في تسريب معلومات حساسة حول التعدين والشركات الوطنية للمشرع الأوروبي.

دخل أيضاً على الخط شخصيات متخصصة في أسواق المعادن وعلم النفس، مثل جون زاده، مؤسس منصة “ديسكفري أليرت” الأسترالية، الذي قدم تحليلات دعمت الأطروحات الغربية واتجاه المشرعين الأوروبيين نحو قطاع التعدين السوداني.

طبخت هذه التحركات بدقة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بقيادة دبلوماسية مكثفة من هولندا وفرنسا وألمانيا، بدعم من دول أخرى. بدأت القصة في أبريل الماضي تقريباً، تزامناً مع مؤتمر برلين الدولي الثالث، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه استهداف “اقتصاد الحرب”. صاغت الخارجيتان الهولندية والفرنسية المقترح الفني، وتبناه البرلمان ومجلس الاتحاد الأوروبي.

تؤكد معلومات من الأرض أن شعارات حماية البيئة ومناهضة الزئبق غطاء لاحتكار تجاري يديره بعض الناشطين أنفسهم، الذين يملكون آليات تعدين وينخرطون في تهريب المواد المحظورة، لخدمة مصالح شركات وبارونات أوروبيين يريدون السيطرة على الذهب الإفريقي. سارع نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني المقرب من قادة ميليشيا الدعم السريع، للترحيب بالقرار، مؤكداً تكامل الأدوار بين الناشطين والواجهة السياسية.

يؤكد أن الذهب يمثل الملاذ الأخير لتمويل استيراد السلع الأساسية للمواطنين عبر القنوات المصرفية الرسمية، بينما العقوبات تعقد إجراءات الدولة دون أن تؤثر على مليشيا الدعم السريع التي تعتمد على التهريب. والتحقيق يشير إلى أن هناك ملفات سرية وخطيرة لم تكشف بعد، تتضمن أسماء أعضاء هذه الشبكة وتفاصيل التنسيق الكواليس.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *