بينما ينفي ليزا ستارمر تعمد حجب الحقائق، كشفت التحقيقات عن تجاوزات في الفحص الأمني وتدخلات حكومية مثيرة للجدل، ما جعل مصداقية الحكومة أمام اختبار حقيقي في مواجهة معارضة شرسة وانتقادات داخلية.
نفى ليزا ستارمر بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليه بتضليل مجلس العموم بشأن تعيين السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، مؤكدا أنه لم يتعمد حجب أي معلومات عن النواب.
وقال ستارمر، خلال جلسة برلمانية حادة في وستمنستر: “لم أضلل مجلس العموم. أقر بأن معلومات كان ينبغي أن تكون متاحة لي وللمجلس لم تعرض في حينها، لكنني لم أقدم معلومات مضللة”.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء البريطاني في وقت تتصاعد فيه الدعوات المطالبة باستقالته، عقب الكشف الأسبوع الماضي عن فشل ماندلسون في اجتياز الفحص الأمني في يناير 2025، قبل أن يتم تعيينه في المنصب الشهر التالي، بعد تدخل وزارة الخارجية التي تجاوزت توصية الأجهزة المختصة.
وأوضح ستارمر أنه لم يكن على علم بنتيجة الفحص الأمني الأولي، مشيرا إلى أن “قرارا متعمدا اتخذ لحجب هذه المعلومات” عنه.
وفي تطور لافت، أقيل المسؤول البارز في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية، أولي روبنز، على خلفية القضية. وكشف روبنز، خلال شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، عن وجود “أجواء من الضغط” داخل أروقة الحكومة لتسريع إرسال ماندلسون إلى واشنطن.
أكد ستارمر إلى أن الإجراءات الرسمية للتدقيق الأمني قد اتبعت، وأن مراجعة شاملة أجريت في سبتمبر الماضي، بعد إقالة ماندلسون من منصبه، إثر الكشف عن ملفات جديدة أظهرت علاقته الوثيقة أكثر مما كان معلنا مع جيفري إبستين.
ورغم محاولات ستارمر احتواء الأزمة، لم تتراجع حدة الانتقادات، حيث اعتبرت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك، أن “سمعته على المحك”، مشككة في الرواية الزمنية للأحداث.
وأضافت بادنوك أن رئيس الوزراء كان ينبغي أن يطلع البرلمان على مستجدات القضية “في أقرب فرصة”، وفقا لمدونة السلوك الوزاري، معتبرة أن ذلك كان يجب أن يتم خلال جلسة “أسئلة رئيس الوزراء” الأسبوع الماضي.
لا تقتصر الضغوط على صفوف المعارضة، إذ يواجه ستارمر أيضا انتقادات من داخل حزب العمال، ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي في ظل أزمة تتصاعد تداعياتها يوماً بعد يوم.









