Home / تقنية / دراسة أميركية تكشف تأثير شدة التمرين على استجابة الجسم الجزيئية.

دراسة أميركية تكشف تأثير شدة التمرين على استجابة الجسم الجزيئية.

دراسة أميركية تكشف تأثير شدة التمرين على استجابة الجسم الجزيئية.

تكشف دراسة أجراها باحثون في جامعة روكفلر الأميركية أن شدة التمرين تؤثر في سرعة الإشارات الجزيئية التي يطلقها الجسم وحجمها، وليس مدة النشاط وحدها.

تضمن التمرين المكثف 6 جولات من التبديل على دراجة ثابتة بأقصى جهد، استمرت كل منها 30 ثانية، مع فترات للتعافي بين الجولات. وبذلك بلغ مجموع الجهد المكثف 3 دقائق، بينما استغرقت الجلسة كاملة وقتا أطول. أما التمرين المقارن، فكان ركوب الدراجة بصورة متواصلة وبشدة معتدلة لمدة 90 دقيقة. وهذا الفرق مهم لفهم النتائج: الدراسة لا تقارن جلسة كاملة من ثلاث دقائق بأخرى تستغرق ساعة ونصف، بل تقارن نمطين مختلفين من النشاط، أحدهما متقطع وشديد الكثافة، والآخر متواصل ومعتدل.

بحسب بيان الجامعة، المنشور في أغسطس، تغيرت مستويات نحو ربع البروتينات التي قاسها الباحثون مباشرة بعد جولات الجهد المكثف، مقابل أقل من 0.25 بالمئة بعد ركوب الدراجة المعتدل. وشملت الاستجابة بروتينات مرتبطة بنمو الأوعية الدموية وإعادة تشكيل الأنسجة والإشارات الهرمونية، إضافة إلى تغيرات في أكثر من 200 من نواتج الأيض.

لكن التمرين المعتدل لم يكن بلا تأثير. فقد ظهرت بعد ثلاث ساعات استجابة شملت أحماضا دهنية وبروتينات مصدرها الكبد، ما يشير إلى اختلاف توقيت الاستجابة وطبيعتها بين النمطين.

ركز الباحثون على الجزيئات التي يطلقها الجسم استجابة للنشاط البدني، والتي يمكن أن تعمل كإشارات بين الأنسجة والأعضاء. وأشار الفريق إلى أن بعض البروتينات قد تدخل الدم بسرعة عبر انفصال أجزاء من بروتينات موجودة بالفعل على سطح الخلايا، بدلا من انتظار تصنيع بروتينات جديدة وإفرازها. وقال بول كوهين، رئيس مختبر الأيض الجزيئي في الجامعة، إن اللافت هو قدرة دقائق قليلة من الجهد المكثف على إثارة استجابة جزيئية كبيرة. ورصد الباحثون استجابة مشابهة عند تكرار القياس بعد ثمانية أسابيع من التدريب، بما يرجح أنها ليست مجرد رد فعل أولي على نشاط غير مألوف، دون أن يعني ذلك استمرار أثر جلسة واحدة طوال هذه المدة.

وفي جزء آخر من البحث، عرض الفريق خلايا دهنية بشرية لعينات مأخوذة من الدم بعد التمرين. وأظهرت الخلايا تغيرات واسعة في نشاط الجينات عند تعرضها للعينات التالية للجهد المكثف، شملت عمليات التعامل مع الوقود والاستجابة للهرمونات واستشعار توافر المغذيات. وكان التأثير أقل مع عينات التمرين المعتدل. وهذه تجربة مخبرية تساعد في استكشاف آليات الاستجابة، وليست قياسا مباشرا لخسارة الدهون لدى المشاركين.

قارن الباحثون البروتينات المتأثرة بالتمرين ببيانات صحية لأكثر من 53 ألف شخص، ووجدوا ارتباطات بين عدد منها وانخفاض مخاطر أمراض القلب والأيض، ومؤشرات لبطء الشيخوخة البيولوجية. لكن الارتباط لا يثبت أن تغيير هذه البروتينات بالتمرين يؤدي بالضرورة إلى النتائج الصحية نفسها. كما لا تثبت الدراسة أن ثلاث دقائق تمنع السكري أو تطيل العمر. فالنتيجة الأكثر تحديدا هي أن الجهد القصير شديد الكثافة يطلق استجابة جزيئية سريعة ومختلفة، بينما يحتاج فهم أثرها الصحي على المدى الطويل إلى مزيد من البحث.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *