في تطورات متسارعة تلقي بظلالها على المشهد السوداني المعقد، كشفت صور الأقمار الصناعية عن تصعيد ملحوظ في الدعم العسكري التركي للقوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع. يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه حدة المعارك، خاصة حول مدينة الفاشر الاستراتيجية في دارفور، والتي يخشى محللون من سقوطها أن يقلب موازين القوى في الصراع الدائر.
وبحسب مصادر نقلها موقع “ميدل إيست آي”، فإن أنقرة تستعد لدعم الجيش السوداني في شن هجوم مضاد لاستعادة الفاشر، مع وضع خطط لمنع أي دعم جوي خارجي قد يصل إلى قوات الدعم السريع. هذه التحركات تأتي في أعقاب اتهامات سودانية لطائرات أجنبية بشن هجمات على مواقع الجيش في الفاشر، فضلاً عن اتهامات للإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم تقني لقوات الدعم السريع، بما في ذلك تعطيل الاتصالات واستخدام تقنيات متطورة.
على الأرض، يبدو أن الجيش السوداني يكثف جهوده لقطع خطوط الإمداد عن قوات الدعم السريع، حيث أفادت تقارير بتدمير أكثر من ثماني قوافل إمداد قادمة من ليبيا وتشاد خلال الشهر الماضي. هذه العمليات، إذا صحت، قد يكون لها تأثير كبير على قدرة قوات الدعم السريع على مواصلة القتال على المدى الطويل.
الأكثر إثارة للاهتمام في هذا السياق هو الحديث عن تنسيق مصري تركي غير مسبوق في الأجواء السودانية لدعم الجيش السوداني. هذا التقارب، الذي أكده مصدر مصري رفيع المستوى، يهدف إلى وقف تقدم قوات الدعم السريع واستعادة الاستقرار في دارفور، وهو ما يعكس المخاوف المصرية المتزايدة من تداعيات الصراع السوداني على أمنها القومي.
منذ العام الماضي، قدمت تركيا دعماً عسكرياً للجيش السوداني، يشمل طائرات مسيرة وصواريخ جو-أرض ومراكز قيادة. وتؤكد مصادر تركية أن هذا الدعم سيستمر، مع وجود نشاط ملحوظ لمشغلي الطائرات المسيرة الأتراك داخل السودان. ومع ذلك، تواجه أنقرة قيودًا على تزويد الخرطوم بمنظومات دفاع جوي متطورة بسبب محدودية إنتاجها.
ويشير مراقبون إلى أن سقوط الفاشر سيمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، خاصة وأن القاهرة تعتبر تقدم قوات الدعم السريع في المنطقة الحدودية تهديداً لمصالحها. ولهذا السبب، عززت مصر مواقعها الحدودية ووسعت التنسيق الاستخباراتي مع الخرطوم وأنقرة، وبدأت في التخطيط لعمليات مشتركة محتملة ضد قوات الدعم السريع، في محاولة لمنع انهيار الوضع في السودان وتداعياته الإقليمية.









