تداولت مصادر عن إمكانية التصديق وصرف مبلغ خمسة مليارات جنيه لكل موظف في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وديوان الحسابات وديوان المراجعة الداخلية وديوان الضرائب تحت بند “الكوارث”. إذا صح هذا التداول، فإن الأمر يثير تساؤلات جدية حول مسألة العدالة في إدارة المال العام.
تطرح هذه التطورات تساؤلات محورية على وزير المالية جبريل إبراهيم والحكومة، خاصة بالنظر إلى وضع العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة. هل تمت إعارة نفس الاهتمام لهؤلاء العاملين في ظل الكوارث التي أثرت على عملهم وحياتهم، مثل الحرب التي أخرتهم من مواقعهم، النزوح، انهيار قيمة الجنيه، ارتفاع الأسعار، وتأخر المستحقات والمعاشات؟
تُعد شركة مطارات السودان المحدودة قطاعاً استراتيجياً وحساساً، توقفه يؤثر على حركة الدولة والاقتصاد والسفر والإغاثة والاتصال بالعالم. ومع ذلك، يبدو أن ميزانية العاملين بالقطاع تُعتبر في مرتبة أقل عند الحديث عن الإنصاف.
لا يمانع المقال في حصول موظفي وزارة المالية على حقوقهم، لكنه يرفض فكرة أن يحصل بعض العاملين على حقوق دون الآخرين، معتبراً أن المشكلة تكمن في تحويل موارد الدولة إلى امتيازات لمؤسسات بعينها بينما يُطبق “التقشف” على الآخرين.
تطرح الأسئلة حول أصل هذه الأموال، السند القانوني للصرف، الجهة التي حددت القيمة، والمعايير التي تم اعتمادها. كما يثير المقال تساؤلاً جوهرياً حول وجود سياسة موحدة للمعالجات المالية في الدولة، أم أن لكل مؤسسة باباً خاصاً.
تؤكد الشركة أن العاملين لا يطلبون منة أو صدقة، بل حقوقاً واضحة وعدالة ومعايير واحدة تطبق على الجميع. إذا كانت هناك أموال للمعالجات، يطالبون بأن يكون المعيار واحداً، وأن يشمل بند “الكوارث” جميع العاملين الذين تضرروا من آثارها.
تعتبر هذه الممارسة، إذا حصلت، أنها تفتقر للعدالة المالية وتعكس ازدواجية تحتاج إلى تفسير. ويؤكد المقال أن الصمت عن مثل هذه الملفات لا يحل المشكلة، بل يوسع فجوة الثقة بين العامل والدولة.
يطالب المقال بإعلان الأرقام الواقعية، سواء كانت هناك أموال أم لا، وإذا كانت موجودة، فكشف معيار توزيعها. ويؤكد على أن المال العام ليس ملكاً لوزارة أو مؤسسة أو مسؤول، وأن العدالة لا ينبغي أن تكون امتيازاً لمن يعمل داخل خزائن الدولة فقط.









