في خضم المشهد الإقليمي المعقد، قدم ناصر جودة، نائب رئيس الوزراء الأسبق ووزير الخارجية الأردني، قراءة تحليلية شاملة حول أبعاد الصراع الحالي وتداعياته، محذراً من المخاطر المحتملة الناتجة عن المواجهة الأولى عند بوابة مضيق هرمز.
أكد جودة أن الواقع الراهن يعكس منطقاً إيرانياً واضحاً يتمثل في سعي طهران لتوسيع رقعة الصراع وجعل الحرب أكثر كلفة على كل الأطراف، بما في ذلك العالم بأسره. واعتبر ما يجري اليوم مرحلة “جديدة” بعد فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، مشيراً إلى فرض الولايات المتحدة حصاراً على مضيق هرمز بدأ تنفيذه مؤخراً.
وفيما يتعلق بأهداف إيران من هذا التوسع، أوضح جودة أنها تستهدف الضغط على الولايات المتحدة والدول المتأثرة اقتصادياً، لا سيما الدول المستوردة للنفط، فضلاً عن إحداث صدمة في أسعار النفط والغاز والتأمين العالمية، وعرقلة مسارات الملاحة الدولية.
ورغم أن جودة اعترف بأن الحصار سيلحق ضرراً اقتصادياً بإيران، إلا أنه شدد على أن الضرر سينتشر بشكل كبير على دول العالم. وأشار إلى أن الحصار سيؤثر على الموانئ والسفن الإيرانية، لكنه أبدى قلقاً بالغاً بشأن “رد فعل دراماتيكي” قد يؤدي إلى “تطور سلبي لا نريده”، داعياً إلى انتظار ما سيؤول إليه الموقف بعد انتهاء مهلة الأسبوعين المخصصة لوقف إطلاق النار.
ووصف جودة المفاوضات التي جرت في إسلام آباد بأنها “ربما أخطر مسار تفاوضي شهدته في السنوات الأخيرة”، مستغرباً انتهاءها بعد 21 ساعة فقط دون التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن المفاوضات الدبلوماسية عادة ما تأخذ وقتاً أطول. ورغم إعلان الفشل، ذكر أن أصواتاً إيرانية وأخرى أكدت أن “باب الدبلوماسية لم يغلق”، قبل اتخاذ واشنطن قرار فرض الحصار.
من ناحية العلاقات الإقليمية، أعرب جودة عن استنكاره الشديد لاستهداف دول الخليج العربي والأردن بأعداد كبيرة من الصواريخ والمسيرات، معتبراً ذلك غير مبرر ومداناً. وذكر أن الأردن شارك في جهود مشتركة في مجلس الأمن أسفرت عن إصدار قرار بخصوص ذلك، معتبراً هذه الأزمة “سابقة فارقة” حيث تتشارك المنطقة في تحديات مشتركة، مؤكداً التضامن الكامل بين الأردن ودول الخليج في السراء والضراء.
وتطرق جودة إلى القضية الفلسطينية، معبراً عن قلقه من أن تُهمش جراء هذه الحروب المتشعبة، معتبراً أن استخدام القضية ذريعة لسياسات لا علاقة لها بها هو خطأ. وأشاد بالتنسيق المحكم والمتابعة اليومية بين الأردن والدول الخليجية، معتبراً إياها “حكمة وحنكة وصبراً وإدراكاً سياسياً” في الرد على الأزمة لضمان الأمن والاستقرار.
ولفت جودة إلى أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إغلاق المسجد الأقصى، والعدوان على غزة ولبنان، يضاف إلى قائمة “المسببات التي تزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار”.
وفي الختام، أكد جودة أن الأردن يتمسك بثوابته الداعية إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، مشدداً على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون “شاملاً لا يترك استثناءات”، بما في ذلك حلفاء طهران ووكلاؤها، لضمان عدم تعطيل الاتفاق. ودعا في الختام إلى أن تتخذ دول المنطقة تفكيراً مشتركاً لإيجاد حلول تضمن الأمن والسلام، مع استعدادها لمواجهة الأخطار بشكل فعال.









