فرنسا وبريطانيا أكدتا أن استعدادهما لدعم أي إجراءات دفاعية ضرورية ومتوازنة تهدف إلى تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، رغم أنهما لم تشاركا في الضربات الأخيرة ضد إيران. وفي هذا السياق، أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحاملة الطائرات “شارل ديغول” بالانتقال من بحر البلطيق إلى المتوسط، مرافقة لها سربها الجوي والفرقاطات، كما تم نشر طائرات الرافال المقاتلة، وأنظمة الدفاع الجوي، والرادار المحمول جواً في الشرق الأوسط. وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن إرسال بارجة ومروحيات قتالية لحماية القاعدتين العسكريتين البريطانيتين في قبرص بعد تعرض إحداهما لهجوم بمسيرة إيرانية.
ويرى الخبراء أن هذه التحركات تهدف إلى ردع إيران عن محاولة توسيع نطاق النزاع ليشمل أوروبا، بعد الهجمات الثلاث بطائرات مسيرة على القاعدة الجوية البريطانية في قبرص، كما أن الأصول البحرية والجوية الإضافية ستتيح للملكة المتحدة وفرنسا مساعدة شركائهما في الخليج على إسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وحماية قواتهما العسكرية المتمركزة في تلك المنطقة. وقد أشار تقرير إلى أن الطائرات البريطانية أسقطت بالفعل طائرات مسيرة فوق الأردن. ورغم أن بريطانيا لم تشارك في الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلا أنها أصبحت تدريجياً مشاركة بشكل غير مباشر، حيث أسقطت طائرات مسيرة في عمليات دفاعية، وقال ستارمر إنه سيسمح للولايات المتحدة بقصف مواقع صواريخ إيرانية من قواعد بريطانية.
ويؤكد الخبراء أن الهدف الأساسي من هذه الانشطارات هو الردع، وللحفاظ على علاقة الأمن مع دول الخليج، نظراً للمصالح الدفاعية والتجارية والاستثمارات الضخمة لدى بريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى الاعتماد الحيوي على الطاقة. ورغم ذلك، فإن الخبراء يعتبرون أن هذه التحركات ستظل دفاعية بطبيعتها، ولحماية مصالحهما وأصولهما، وأن الموقف لن يتجاوز هذا الإطار ما لم تهاجم إيران أهدافاً أوروبية مباشرة وتتسبب في أضرار وخسائر كبيرة في الأرواح.
وفيما يتعلق بدور حلف الناتو، يشير الخبراء إلى أن تركيا هي العامل الرئيسي، إذ إن أي هجوم إيراني على القواعد الجوية الأميركية في تركيا قد يدفع أنقرة لتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الدفاع الجماعي للناتو إذا تمكنت من إثبات أن الهجوم كان غير مبرر. وتنص المادة الخامسة على مبدأ الدفاع الجماعي، بحيث يُعد أي هجوم على أحد الأعضاء بمثابة هجوم على جميع الدول الأعضاء. ويرى الخبراء أن القلق الرئيسي للناتو سيكون أن الاستخدام المكثف للمعدات العسكرية الأميركية في المنطقة من صواريخ باتريوت وتوماهوك سيقلل من إمدادات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا في وقت حرج. ورغم أن الأمين العام للحلف أكد أن الحلف ليس مشاركاً في التصعيد الأخير، إلا أنه شدد على أن القدرات النووية والصاروخية الباليستية المتنامية لإيران تشكل تهديداً ليس فقط للمنطقة بل ولأوروبا أيضاً، معتبراً إياها مصدراً للفوضى والمسؤولة عن الهجمات الإرهابية ومحاولات الاغتيال على مدار عقود.
وفي تقدير الخبراء، ستكون بريطانيا وفرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأخرى ضمن “تحالف دولي” واسع لردع إيران. ويقول مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث إن الموقف الفرنسي والبريطاني بدأ يتض









