كتب د. أمين حسن عمر تحت عنوان “أمر بإخلاء المنازل المسكونة”، موضحًا أن اختيار قوات الإسناد الخاصة لمنزل كان يعرف بـ“بيت السفينة” المسكون أثار تداولًا كبيرًا في الوسائط.
وفي سياق ما يذكره، ذكر د. عمر أيام تأسيس جريدة “الرآية” عندما طُلب منه تأسيس صحيفة تعمل منظماً فكريًا وسياسيًا لعضوية الجبهة الإسلامية القومية، وناطقًا سياسيًا باسمها، ثم ناطقًا وحيدًا باسم معارضة حكومة الصادق المهدي الإئتلافية مع الحزب الإتحادي الديموقراطي.
لم تكن الجبهة تملك موارد مالية كافية لإنشاء هذا المشروع الإعلامي، فطلبت أن تصدر الصحيفة في الشهور الأولى يوميًا أسبوعيًا، ثم تصبح يومية لاحقًا. وكانوا يومئذ خمسة أفراد، ثم توسع العدد ليصبح أثنا عشر، قبل إضافة مجموعة من الشباب المتطوعين الذين كانوا يسمونهم “الكتيبة الإسلامية”. قال د. عمر إنه سأل الشيخ الترابي آنذاك من أين سيأتي ثمن الصحيفة، فردَّ عليه الترابي بأنه سيقدم لهم مبلغًا للتأسيس، ثم قائمة بأشخاص في الداخل والمغتربين. وبهذا تم تأسيس “الرآية” بمبلغ قليل، وصارت في غضون شهور لم تكمل العام أوسع الصحف انتشارًا.
وأشار د. عمر إلى أنهم استأجروا مقرًا في مكان مملوك للمرحوم محمد صالح الشنقيطي، الذي صار لاحقًا مقرًا للسفارة البريطانية. ونتيجة لارتفاع تكلفة الإيجار، استمروا في البحث عن مقر للصحيفة في حي شعبي بسعر مناسباً لمواردهم. وبلغ العدد آنذاك أثني عشر صحفيًا وصحفية وإدارية واحدة (رحمها الله)، لكن جهودهم للحصول على مقر مناسب باءت بالفشل حتى جاء أحد الصحفيين، والذي يعتقد أنه المرحوم محمد طه محمد أحمد، وقال إن هناك منزلًا يعرضه صاحبه بسعر بخس، لكنه مشهور بين أهل الحي بأنه مسكون بالجن.
أجاب د. عمر بأنه سأل الصحفي لماذا لا يصدر “أمر إخلاء” للجن، فضحك الصحفي وقال: “وفي أي مركز للشرطة سنصدر هذا الأمر؟”، فرد د. عمر بأن الأمر سيصدر بواسطة “الكتيبة”, والتي كانت في ذاكرتهم مجموعة من الإخوة الذين يقيمون الليل بالقرآن كل ليلة خميس، إما عند مسجد الشيخ إبراهيم العباس في توتي أو دار التحفيظ في شمبات أو كلية التربية بأمدرمان.
أضاف د. عمر أنه طلب من صاحبه استدعاء الكتيبة، لكن أولاً يجب إكمال عقد الإيجار قبل تنفيذ الإخلاء. وهكذا جاءت الكتيبة وأكملوا تلاوة القرآن عدة مرات، ربما سبع مرات في المقر، ثم انتقلوا إليه ليصبح هو مقر صحيفة “الرآية”. وأشار إلى أنه إذا كان الجن مسلمين، ربما كانوا حاضرين طوال الوقت ولم يضروهم القرآن، بل ربما يطربهم، ولن يضيرهم صحبة شباب الدعوة والخلوة. أما إذا كانوا كفارًا، فلا شك أنهما لجوا بعد سماع القرآن وهربوا، فالجان والقرآن، إذا لم يكن الجان مسلمًا، لا يتساكنان.
واختتم د. عمر حديثه بأنهم مكثوا في ذلك المقر المبارك ما شاء الله لهم، وأن صاحبه أصبح يستخسر إيجاره لهم بسعر زهيد. وأشار إلى أنه لا يخاف على إخوانهم في منزل السفينة، لأنهم أهل قرآن وجهاد، ولن تكون صحبتهم هناك إلا من جن مسلم يأنس للقرآن فيقول: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا).









