كتب مسؤول بارز في مجلس السيادة السوداني مقالاً في صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية بعنوان “يمكن للمملكة المتحدة أن تساعد في إنهاء الحرب الأهلية في السودان”. وقال في المقال أن بريطانيا، التي رسمت الهيكل الإداري للسودان الحديث ورثت التناقضات المؤسسية، لا تستطيع الآن أن تغض الطرف بينما يتم تفكيك الدولة عمداً.
يؤكد الكاتب أن السودان يعاني من تفكيك متعمد لمجتمعه من قبل مليشيا تنبع عن عنفها جوهر أسلوبها السياسي. ويشير إلى أن قوات الدعم السريع نشأت من الجنجويد، الذين أتقنوا الإرهاب القائم على العنصرية والهندسة الديموغرافية في دارفور، وترتكب المجازر اليوم بحقهم بدعم من الإمارات العربية المتحدة. ويشير إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش وثقت عمليات تطهير عرقي، وأن منظمة العفو الدولية سجلت استخدام المليشيا للعنف الجنسي على نطاق واسع.
ويشير الكاتب إلى أن بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن الهجوم يحمل سمات الإبادة الجماعية، وأن الجريمة كانت متوقعة ووثقت في الزمن الحقيقي ولم يتم منعها. ويشير إلى أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً على مدينة الأبيض.
وأدانت المملكة المتحدة هجوم قوات الدعم السريع، وفرضت عقوبات على كبار قادتها، وقادت قرار مجلس حقوق الإنسان الذي فوض التحقيق، وانضمت إلى شركائها في التعبير عن “الغضب الجماعي”. لكن الكاتب يقول إن الإدانة لا يمكن أن تكون بديلاً عن السياسة، ويشير إلى أن البيانات المستقلة لا تدعم لغة “الطرفين”، وأن المساواة بينهما ليست حياداً بل تشويهاً، وأن بريطانيا وشركائها منحت قوات الدعم السريع شكلاً من أشكال الإفلات المؤسسي من العقاب.
ويطالب الكاتب حكومة المملكة المتحدة بحظر قوات الدعم السريع بموجب قانون الإرهاب، وتعليق تراخيص تصدير السلاح إلى الإمارات، وإجراء تحقيق مستقل في كتم التحذيرات من الإبادة الجماعية، والمطالبة بمساءلة قادة المليشيا وممكّنيها الخارجيين. ويطرح السؤال المركزي أمام الضمير البريطاني هل صوت المملكة المتحدة خفت بسبب المال الإماراتي وسوق السلاح، ويشير إلى أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع موثق بما لا يدع مجالاً للشك.
ويشير الكاتب إلى أن معدات بريطانية ظهرت في أيدي المليشيا، وأن لندن واصلت الموافقة على تراخيص تصدير أسلحة إلى الإمارات رغم أدلة تحويل السلاح إلى الحكومة. واتهم مصدر داخلي وزارة الخارجية البريطانية بتخفيف حدة التحذيرات الداخلية لحماية العلاقات مع أبوظبي. ويشير إلى أن بريطانيا تعاقب الشعب السوداني بسياساتها، وفرضت تعليقاً شاملاً على تأشيرات الدراسة للمواطنين السودانيين.
ويقول الكاتب إن قوات الدعم السريع ليست “طرفاً في نزاع” بل منظمة إرهابية، ويشير إلى أن واشنطن ألزمت إجراء تقييم لتصنيفها إرهابياً، وأن بريطانيا تمتلك أداة مماثلة بموجب قانون الإرهاب لعام 2000. ويشير إلى أن الحظر سيحقق ما لا تستطيع البيانات تحقيقه: تجريم تمويل المليشيا، وإغلاق لندن أمام أموالها وجماعات الضغط التابعة لها، وتجريد ممكّنيها من الوهم القائل إنهم يدعمون فاعلاً سياسياً لا جماعة إرهابية.
ويختم الكاتب بالقول إن بريطانيا يمكن أن تركن إلى منطقة الراحة المتمثلة في “القلق المحسوب”، أو أن تتصرف بالجدية التي يفرضها تاريخها ومؤسساتها وقيمها المعلنة. ويطرح السؤال المطروح الآن هل ستكون الحكومة البريطانية الجديدة مجرد شاهدة، أو متواطئة، أم واحدةً من القوى القليلة التي تنحاز أخيراً للحقيقة بدلاً من المواءمات المريحة.









