المشهد في إثيوبيا يغلي كالمرجل، وتشير المعطيات الميدانية حتى تاريخ اليوم الأربعاء، إلى احتمالية تحول الوضع في الهضبة الإثيوبية إلى حرب شاملة في جبهات متعددة.
تظهر التحركات الميدانية وجود مخطط عسكري متكامل ومنسق بين أطراف المعارضة الإثيوبية، يهدف إلى شل قدرات القوات الفيدرالية وأولها السيطرة على المطارات. نجاح قوات تيغراي اليوم في السيطرة على مطارات ميكيلي وشير وأكسوم بدون مقاومة تذكر واحتجاز العناصر الفيدرالية، يترتب عليه حرمان القوات الفيدرالية من نقاط الإمداد والإنزال الجوي السريع داخل تيغراي.
بات واضحاً التنسيق الميداني بين مقاتلي فانو (أمهرا) وقوات تيغراي للهجوم المباشر على الشريان الحيوي طريق محور (ديسي-وولديا) ومحاولة محاصرة مدينة وولديا. هذا المحور يربط العاصمة بالولايات الشمالية، وقطعه يشتت شمل القوات الفيدرالية ويعطل التحشيد العسكري باتجاه الشمال.
كما ظهر التحكم بالمنافذ الحدودية (محور أبالا – عفر)، عبر سيطرة الجبهة الوحدة الوطنية الثورية لعفر على بلدة أبالا على الحدود بين عفر وتيغراي.
إعلان تحالف (تيبيبير ليلوونا) يمثل نقطة تحول أبرز على بقاء حكومة أديس أبابا، لكونه نجح في تجاوز الخلافات القومية والإثنية التاريخية وتوحيد القوى المناهضة للمركز. يجمع التحالف القوميات الرئيسية والأطراف المهمشة (تيغراي، أمهرا/فانو، أورومو/جيش تحرير أورومو، أوغادين، عفر، بني شنقول، وغوموز).
أدى العجز عن معالجة الملفات العالقة لاتفاق بريتوريا 2022 والغارات الجوية المتواصلة التي يشنها جيش ابي أحمد إلى سقوط خيار الحل السياسي، والانتقال المباشر للعمل المسلح الجماعي بهدف الإطاحة بالحكومة الفيدرالية وتشكيل إدارة انتقالية.
المحور الإريتري – العفري شهد حراكا واسعا، فعودة إبراهيم عثمان أسهمت في ضرب حلفاء ابي أحمد.
هناك العديد من التوقعات التي يمكن أن تحدث في الفترة القادمة، أهمها هو حصار العاصمة أديس أبابا لتفكيك المركز، وهذا يتحقق عبر تقدم قوات التحالف عبر محاور أمهرا وعفر بالتزامن مع نشاط جيش تحرير الأورومو في محيط أديس أبابا، مما يؤدي إلى انهيار خطوط الإمداد للجيش الفيدرالي وشلل مؤسسات الدولة المركزية.
هناك توقع ثاني، وهو انزلاق إثيوبيا نحو حرب التمزق الإثني، وهذا سينتج عن اشتعال الجبهات في كافة الأقاليم في بني شنقول وأوغادين وعفر وأمهرا وتيغراي.. وتترتب عليه تصاعد الأزمات الإنسانية وموجات اللجوء وتأثر أمن السدود والحدود الإقليمية.
كما لا يمكن تجاهل التوقع الذي حدث من قبل، وهو استشعار القوى الإقليمية والدولية وحلفاء أديس أبابا لخطورة انهيار الدولة الإثيوبية على أمن الملاحة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، مما يتطلب فرض مسارات تفاوضية طارئة لإيجاد صيغة انتقال سياسي وتجنب السيناريو الصومالي، أو دعم آبي أحمد عسكريا كما حدث في المرة الأخيرة قبل اتفاق بريتوريا.
كفاوي وكوارث آبي أحمد وغروره وعدوانه الداخلي والخارجي وطيشه، واعتماده المفرط على الحلول العسكرية والعدوان والمناورات الضيقة أدى إلى تكتل كافة الخصوم المحليين والإقليميين ضد السلطة المركزية في أديس أبابا. الشيء الذي يضع نظام أبي أحمد حالياً أمام التهديد العسكري والأمني الأكثر خطورة منذ توليه السلطة.








