Home / سياسة / الصراع المستمر في غزة يثير تساؤلات حول استمرار التصعيد وإعادة الإعمار.

الصراع المستمر في غزة يثير تساؤلات حول استمرار التصعيد وإعادة الإعمار.

مع استمرار عمليات استهداف عناصر وقادة حركة حماس، بما في ذلك التلويح الصريح من وزير الدفاع الإسرائيلي باغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية، تثير الأوساط السياسية تساؤلات حول مدى استمرار هذا التصعيد وعملية إعادة الإعمار المتوقعة.

في هذا السياق، قدم الكاتب والصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، علي واكد، قراءة تحليلية تربط بين التطورات الميدانية والحسابات الاستراتيجية والانتخابية للأطراف المختلفة. يرى واكد أن الموقف الإسرائيلي الحالي يعتمد على بُعدين رئيسين: استراتيجي بعيد المدى، وتكتيكي قريب المدى.

على الصعيد الاستراتيجي، يرى واكد أن بقاء حركة حماس وبنيتها في قطاع غزة يخدم السياسة الإسرائيلية بشكل مباشر، حيث تستفيد إسرائيل من حالة الانقسام الفلسطيني التي أدت إلى إنشاء كيانين انفصاليين في الضفة الغربية وغزة. هذا الانقسام يمنح إسرائيل الذريعة السياسية للهروب من إطلاق أي مفاوضات سلام، مدعيا غياب الطرف الفلسطيني الموحد.

على المستوى التكتيكي القريب، تتذرع إسرائيل برفض حماس لنزع سلاحها لتبرير توسيع نطاق “الخط الأصفر” وزيادة مساحة سيطرتها العسكرية داخل القطاع، مع تحميل الحركة مسؤولية عرقلة أي اتفاق.

أكد واكد أنه رغم العراقيل الإسرائيلية الواضحة أمام الخطط المطروحة، فإن حماس لا تسهل عملية تسليم إدارة القطاع. على الرغم من إعلان الحركة استقالة مكتبها الحكومي ورغبتها في نقل الصلاحيات إلى “اللجنة الوطنية”، فإن تفعيل ذلك يتطلب السماح بدخول اللجنة إلى غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل بحجة استمرار احتفاظ حماس بسلاحها.

يخلص واكد إلى أن هذا الوضع الراهن، رغم آثاره الكارثية على المواطن الفلسطيني، يظل الخيار الأفضل سياسيا للحكومة الإسرائيلية ولقيادة حماس على حد سواء. إسرائيل تتغنى بالسيطرة الميدانية وتصفية القيادات، بينما تحتفظ حماس بشرعيتها كعنوان سياسي أحادي للقطاع في ظل تأجيل الانتخابات وتهميش اللجنة الوطنية.

في تحليله للتهديدات الوشيكة باغتيال خليل الحية، يوضح واكد أن هذا الخطاب يندرج في إطار الاستهلاك الانتخابي الداخلي. نظرا لعدم تحقيق حكومة بنيامين نتنياهو أي حسم حازم على أي من الجبهات، يتجه الخطاب الرسمي نحو التصعيد العسكري للتغطية على الإخفاقات الداخلية، والانقسامات السياسية، والأزمات الاقتصادية، وملفات الفساد، ولجان التحقيق.

عن دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يشير واكد إلى استراتيجيته القائمة على الانتقال بين الساحات الإعلامية دون إنهاء الصراعات بشكل جذري، مستدلا بالحديث الحالي عن ملف روسيا وأوكرانيا.

يبين واكد وجود ضغوط تمارس على ترامب لعدم إلزام نتنياهو بشروط خطة السلام قبل خوض الانتخابات الإسرائيلية، لأن أي انسحاب إسرائيلي حاسم نحو “الخط الأصفر” سيستغله خصوم نتنياهو كدليل على التراجع أمام حماس. يشير إلى أن هذا النمط يظهر جليا في استمرار التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا رغم المطالبات الأميركية بوقفها، وفي تواصل العمليات العسكرية المحدودة في جنوب لبنان لضمان عدم استغلالها انتخابيا ضد نتنياهو بداعي بقاء حزب الله.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *