وبين إعلان إحباط مخطط لهجمات بطائرات مسيّرة واستمرار الحوار مع الفصائل، تبدو القضية أبعد من مجرد قرار حكومي، في ظل تشابك السلاح بالمال والسياسة والنفوذ الإقليمي.
وفي حديثهم إلى الظهيرة، قدم ثلاثة خبراء قراءات مختلفة للملف. فرأى الخبير السياسي والعسكري مهند العزاوي أن الفصائل باتت جزءا من بنية السلطة، بينما دعا رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام فهد الشليمي إلى استعادة الدولة دورها وتدخل المرجعية، في حين أكد مدير مركز دراسات الاستراتيجية الإيرانية مصدق بور أن القرار عراقي، رابطا تعقيدات المشهد بوجود القواعد الأميركية.
من 3 فصائل إلى عشرات التشكيلات
قال العزاوي إن العراق كان يضم 3 فصائل مسلحة عام 2003، بينما يضم اليوم ما بين 60 و70 فصيلا، مشيرا إلى أن الدولة تعرف مقراتها ومستودعاتها وأسلحتها وقياداتها.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في تحديد مواقع السلاح أو هوية حامليه، بل في القدرة السياسية على مواجهة منظومة متداخلة مع مؤسسات القرار.
وأشار إلى وجود قيادات للفصائل داخل البرلمان والإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، فضلا عن تواصلها المباشر مع رئيس الوزراء، مقدرا عدد النواب المرتبطين بها بنحو 60 نائبا.
وأضاف أن معالجة الملف قد تصطدم برد فعل برلماني وسياسي، في ظل شبكة معقدة من التحالفات والمصالح.
السلاح والمال والسلطة
أكد العزاوي أنه لا يشكك في نيات رئيس الوزراء أو رغبته في تطبيق حصر السلاح، لكنه يرى أن النجاح يتوقف على موازين القوة داخل العراق.
وصف الوضع بأنه “متلازمة ثلاثية” تجمع السلاح والمال والسلطة، معتبرا أن تغيير المعادلة يتطلب إبعاد قيادات رسمية موالية للفصائل، وتبدلا في القرار السياسي داخل الإطار التنسيقي.
ورأى أن الفصل بين الدولة والفصائل ليس سهلا، بعدما أصبحت الأخيرة متداخلة مع بنية الحكم، وتستند إلى خطاب “المقاومة” ومواجهة الوجود الأميركي.
دعوة إلى تدخل المرجعية
من جانبه، قال الشليمي إن الفصائل توسعت خلال الحرب على تنظيم داعش، عقب فتوى “الجهاد الكفائي”، قبل أن تتحول إلى عشرات التشكيلات التي تحصل على مخصصات من الموازنة العراقية.
وأضاف أن داعش لم يعد موجودا بالقوة التي كان عليها، وأن استمرار التشكيلات المسلحة بات عائقا أمام قيام دولة قادرة على حماية سيادتها وإدارة مواردها.
ودعا المرجعية في النجف إلى اتخاذ موقف يدعم حصر السلاح بيد الدولة، معتبرا أنها تتحمل “مسؤولية تاريخية” في مساندة رئيس الوزراء وحماية أرواح العراقيين وأموالهم.
وأكد أن العراقيين، من السنة والشيعة، يريدون دولة طبيعية تندمج في الاقتصاد العالمي وتستثمر مواردها في توفير العمل والإسكان والخدمات.
إيران: القرار عراقي
في المقابل، رفض مصدق بور تحميل إيران مسؤولية قرار تسليم الفصائل أسلحتها، مؤكدا أن القضية عراقية داخلية.
وقال إن احتفاظ الحشد بالسلاح أو التخلي عنه لا يقوي إيران أو يضعفها، لكنه أقر بأن طهران تقدم مساعدات لبعض هذه الأطراف لتحقيق أهداف تعتبرها مشروعة، خصوصا في مواجهة إسرائيل.
وربط تشكيل الحشد بالحرب على داعش واحتلال التنظيم محافظات عراقية وارتكابه مجزرة سبايكر ومحاولته التقدم نحو بغداد وأربيل.
كما وضع بور القواعد الأميركية في صلب الأزمة، معتبرا أن انسحاب القوات الأميركية سيزيل أحد أبرز مبررات استمرار السلاح خارج سيطرة الدولة.
وأقر بصدور تصرفات “غير مدروسة” من بعض العناصر، قال إنها غير مقبولة لدى إيران، لكنه رفض تحميل طهران مسؤولية كل ما تقوم به الفصائل.
ومع اقتراب نهاية سبتمبر، يبقى السؤال الأكثر صعوبة: هل تستطيع الحكومة تفكيك معادلة السلاح والسلطة، أم يتحول الموعد إلى مهلة جديدة في ملف مؤجل منذ سنوات؟









