كلف الرئيس العراقي نزار أميدي، علي الزيدي رسميا بتشكيل الحكومة بعد اتفاق الكتلة النيابية الأكبر على ترشيحه، ليكون أمامه مهلة دستورية لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة البرلمان.
ينظر إلى علي الزيدي، وهو رجل أعمال وخبير مالي وقانوني، على أنه “مرشح تسوية” أكثر من كونه شخصية سياسية تقليدية، إذ يمتلك خبرة في القطاع المصرفي والإداري، مع حضور محدود سابقا في المشهد السياسي. هذا الطابع “التكنوقراطي” قد يمنحه هامش قبول داخلي أوسع، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حول قدرته على التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة.
ورغم عدم صدور موقف أميركي رسمي حتى الآن، فإن خلفية الزيدي كرجل أعمال غير محسوب تقليديا على الصف الأول في القوى السياسية قد تفسر في واشنطن كفرصة للتعامل البراغماتي، لكنها لا تلغي القلق المرتبط بترشيحه من قبل قوى مقربة من إيران. كما أن ارتباطه السابق بقطاع مصرفي خضع لعقوبات أميركية يزيد من تعقيد الصورة أمام صناع القرار في واشنطن، وقد يدفع إلى تبني موقف “انتظار وترقب” بدل دعم مباشر.
داخليا، يواجه الزيدي ملفا بالغ التعقيد يتمثل في ضبط العلاقة مع الفصائل المسلحة، والسلاح المنفلت، وإدارة التوازن بين مطالب الأحزاب السياسية المتنوعة. نجاحه في هذا الملف سيكون العامل الحاسم في استقرار حكومته، خصوصا أن الحكومات السابقة واجهت صعوبة في تحقيق توازن بين الدولة والفصائل المسلحة.
إلى جانب الأمن، سيجد الزيدي نفسه أمام تحديات اقتصادية مزمنة، بما في ذلك الاعتماد الكبير على النفط، ونقص الاستثمار، وارتفاع مستوى الفقر، وسوء استخدام الموارد، وتبعات جائحة فيروس كورونا. ورغم خبرته المالية، فإن تنفيذ إصلاحات حقيقية سيصطدم بتشابكات سياسية ومصالح داخلية متجذرة.
خارجيا، سيكون على رئيس الوزراء المكلف إدارة علاقات حساسة مع القوى الإقليمية والدولية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز التعاون مع جيرانه، والحفاظ على سيادة العراق واستقلاليته. وهو توازن دقيق لطالما شكل تحديًا للحكومات العراقية المتعاقبة.
يبدو أن الزيدي يدخل المشهد من بوابة “التوافق السياسي”، لكن شرعيته الفعلية ستقاس بقدرته على تحقيق تقدم ملموس في الملفات المطروحة، وتلبية توقعات الشارع، وإرساء أسسا لاستقرار دائم. في النهاية، لا يواجه الزيدي اختبار تشكيل حكومة فقط، بل اختبار القدرة على إدارة دولة تقف عند تقاطع أزمات داخلية وضغوط خارجية، ما يجعل مهمته من الأكثر تعقيدًا في تاريخ العراق الحديث.








