أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيراً قوياً للإمارات العربية المتحدة، مدفوعاً ببيان واضح بأن واشنطن تمتلك رؤية دقيقة لمسارات الأموال التي تنتقل إلى إيران عبر الإمارات، وذلك في ضوء استمرار إيران في استخدام شركات واجهة وبنوك ظل في الإمارات وهونغ كونغ للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.
ركزت الوثيقة على أن ما لا يقل عن 9 مليارات دولار مرت عبر حسابات مراسلة أمريكية في عام 2024 ضمن هذه الشبكات المالية، مشددة على أن هيمنة الولايات المتحدة على الدولار هو ما يمنحها القدرة على التتبع والضغط وحتى قطع الدفقات المالية لأي مؤسسة.
طلبت واشنطن من أبوظبي التحرك فوراً لتشديد الرقابة على البنوك، وكشف أي نشاط مالي مرتبط بإيران (خاصة عبر شركات الواجهة) ووقفه فوراً، بحجة المخاطر العالية المرتبطة بتمويل أنشطة غير مشروعة.
أشار التقرير إلى أن واشنطن توضح أدوات الضغط الجاهزة على الإمارات، وتشمل هذه الأدوات العقوبات المباشرة، والعقوبات الثانوية على المؤسسات المالية، وتعزيز إجراءات التدقيق على المعاملات التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي، مما يعني أن الاستمرار في التساهل مع القنوات الإيرانية قد يعرّض بنوك الإمارات لنظام عقوبات أمريكي قاسٍ.
في هذا السياق، أشارت الرسالة إلى أن الولايات المتحدة كانت وجهت تحذيرات منذ أكثر من 40 عاماً بشأن الإرهاب وعدم الاستقرار المرتبط بالنظام الإيراني، معتبرة أن جهودها العالمية كانت تهدف لحماية النظام المالي الدولي من إساءة استخدام إيران لأنشطتها الإرهابية، مشيرة إلى نجاح إدارة سابقة في تنفيذ عملية عسكرية لحماية الأمن الأمريكي ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
أكدت الوثيقة تحذير شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية (FinCEN) الصادرة في أكتوبر 2025، للبنوك المالية بخصوص شبكات إيران المالية المعقدة، مشيرة إلى أن إيران ما زالت تقوم بمعالجة ما لا يقل عن 9 مليارات دولار عبر حسابات مراسلين أمريكيين في عام 2024 باستخدام سلسلة من شركات الواجهة، أبرزها في هونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة.
ذكرت الرسالة أن “وزارة الخزانة تعتقد أن جزءاً من هذه المعاملات، بالإضافة إلى معاملات إضافية بعد عام 2024، تمت معالجتها من بنوك تشرف عليها الإمارات من خلال مراسليها الأمريكيين نيابة عن عملاء مباشرين مرتبطين بإيران”.
تابعت أن الولايات المتحدة تحتفظ بمجموعة من الصلاحيات التي يمكن تطبيقها على الأنشطة المالية المتعلقة بإيران، وتشمل هذه الصلاحيات إنفاذ القانون لانتهاكات العقوبات، والعقوبات الثانوية ضد المؤسسات المالية الأجنبية، والقدرة على طلب بذل العناية الواجبة المعززة والإبلاغ عن المعاملات التي تتم عبر النظام المالي الأمريكي. كما ذكرت أن مع إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران وتاريخها في الاختباء وراء أنشطة تبدو مشروعة، فإن أي نشاط مع إيران قد ينطوي على عقوبات دولية.
ختمت الرسالة بالقول إن “حان الوقت لتعطيل قدرة إيران على دعم الإرهاب وتهديد المنطقة والأسواق العالمية، والسعي لمواصلة برنامجها النووي والصاروخي الباليستي”. وخلصت إلى أنه “أمل أن تتخذوا إجراءً سريعاً لتحديد ووقف أي نشاط غير مشروع مرتبط بإيران لتجنب المزيد من الإجراءات من وزارة الخزانة”.









