في شرق الكونغو، واجهت السلطات الصحية تحدي الفيروس بالإضافة إلى جدار من الشك والخوف والمعتقدات. انتشرت قصة توأمين أصيبا بنزيف حاد وتوفيا، وأدت الروايات الشعبية إلى ربط الحادثة بسحر أسود بعد أن أكلا قطا، لتصبح هذه الحكاية تفسيراً لوباء إيبولا في المنطقة.
دراسة نشرتها المكتبة الوطنية الأميركية للطب بعنوان “القط الذي يقتل الناس” حاولت فهم هذه الظاهرة المعقدة. استندت الدراسة إلى نقاشات جماعية واستطلاعات ميدانية، ووجدت أن شائعة “التوأمين والقط” كانت من أكثر الروايات انتشاراً في بداية الوباء. رغم تراجع نسبة المؤمنين بالتفسير الخارق للمرض، ظلت آثار تلك القناعات حاضرة في سلوك المجتمعات المحلية، خاصة في تعاملها مع المرضى والجثامين.
أحد المشاركين في الدراسة لخص التحول الذي شهده الوباء بجملة: “إيبولا يخرج من الغابة ويختبئ في المستشفى”، في إشارة إلى انتقال العدوى من الحيوانات البرية إلى المستشفيات والمناطق السكنية.
المشكلة الأكبر تكمن في الطريقة التي تعامل بها الناس مع المرض. في بلدة كاتانا شمالي بوكافو، اضطر فريق طبي إلى الفرار بعد تعرضه لهجوم من سكان محليين رفضوا إجراءات “الدفن الآمن”. ترك الفريق وراءه نعشاً يحتوي على جثمان مصاب، وسط حالة من الفوضى والذعر. أكد مسؤولون أن الأهالي أصروا على انتزاع الجثمان لغسله وتوديعه، وهي ممارسات خطيرة تزيد من انتقال العدوى.
تكرر المشهد نفسه في مدينة بونيا، حيث تعرضت فرق الاستجابة للرشق بالحجارة. يرى الكثيرون في منعهم من غسل موتاهم أو لمسهم اعتداء على الكرامة والهوية والتقاليد. في حادث آخر، أضرم محتجون النار في مركز لعلاج الإيبولا بعد منعهم من استلام جثمان أحد أقاربهم.
منظمة الصحة العالمية حذرت من أن الشائعات تشكل تهديداً لا يقل خطورة عن الفيروس نفسه. أصبحت الفرق الطبية أحياناً تُنظر إليها كقوة غريبة أو تهديد خارجي، بينما يلجأ بعض المرضى إلى المعالجين التقليديين بدلاً من مراكز العزل، مما يؤدي إلى انتقال العدوى في الخفاء.
ترى منظمات الإغاثة أن الأزمة تكشف حقيقة مؤلمة: الأوبئة لا تهزم بالمختبرات واللقاحات وحدها. منظمة “أكشن إيد” الإغاثية قالت إن نحو ثلث السكان في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد لا يؤمنون بوجود المرض من الأساس. قال ساني ياكوبو، مدير المنظمة في الكونغو الديمقراطية: “نحن لا نحارب فيروساً قاتلاً فحسب، بل نحارب أيضاً الخرافات والخوف والشكوك المتجذرة”.
بينما يحاول العلماء احتواء سلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا، تبدو المعركة الحقيقية في بعض قرى الكونغو وكأنها تدور بين الطب الحديث من جهة، والمعتقدات التقليدية من جهة أخرى.









