“فخ ثوسيديديس” هو مفهوم جيوسياسي يستخدم بشكل أساسي في تحليل العلاقات بين القوة العظمى المهيمنة والقوة الصاعدة المنافسة. صاغه عالم السياسة الأمريكي غراهام أليسون عام 2012، مستوحياً من المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس الذي أرّخ للحروب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة.
الفكرة الجوهرية للمفهوم هي النزعة الحتمية نحو الحرب عندما تشعر القوة المهيمنة (مثل إسبرطة قديماً أو الولايات المتحدة حالياً) بالتهديد من صعود قوة جديدة منافسة (مثل أثينا قديماً أو الصين حالياً). أشار أليسون إلى أن من بين 16 حالة تاريخية مشابهة في التاريخ الحديث، انتهت 12 منها بحرب دامية.
في سياق العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، استخدم الرئيس الصيني شي جين بينج مصطلح “فخ ثوسيديديس” خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في مايو 2026. كان الغرض من هذا الاستخدام هو التحذير من أن استمرار الولايات المتحدة في تبني سياسات “احتواء” الصين أو التعامل معها كخصم وجودي قد يدفع العالم نحو مواجهة عسكرية كارثية لا مفر منها.
دعا شي جين بينج إلى تجاوز هذا الفخ من خلال بناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى العظمى يقوم على الاحترام المتبادل وتجنب الصدام، مؤكداً أن صعود الصين لا يعني بالضرورة حتمية الصراع. كما تضمنت الرسائل الصينية إشارات واضحة لملفات حساسة، وعلى رأسها قضية تايوان، حيث اعتبرت بكين أن العبث بهذا الملف يمثل خطراً جسيماً قد يفعّل “فخ ثوسيديديس” بشكل أسرع.
محللون يرون أن توقيت هذا التحذير يعكس قلق بكين من تصاعد التوترات الإستراتيجية والاقتصادية. يعتبر الخطاب الصيني إعلاناً ضمنياً بأن زمن القطب الأمريكي الواحد يقترب من نهايته، وأن واشنطن بحاجة للتعايش مع واقع وجود قوة دولية ثانية. تشير تقارير إلى أن الصين تستخدم هذا المفهوم كأداة ضغط في مفاوضات التجارة والتكنولوجيا، بينما تدرك أن واشنطن قد لا تستمع لهذه التحذيرات إذا رأت أن الضغط على الصين هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على هيمنتها.
التحذير الصيني من “فخ ثوسيديديس” هو دعوة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الدولي، حيث تحذر بكين واشنطن من أن “الخوف التاريخي” من القوى الصاعدة قد يدفع أمريكا لارتكاب أخطاء استراتيجية تؤدي إلى حرب عالمية لا تخدم مصالح البلدين. يبقى السؤال المهم: هل تتعظ أمريكا من التحذير الصيني من “فخ ثوسيديديس”؟









