شارك رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المواطنين في إحدى شوارع أم درمان في أمسية شعبية، حيث تناول الوجبة المعروفة بـ“البوش”، وهي فتة فول مع الخبز والسلطة والزيت والجبنة والشمار وأي مستلزمات أخرى. ودعا البرهان جميع السودانيين للعودة إلى البلاد، مؤكداً أن “الخرطوم آمنة ومستقرة والجيش قومي لا ينتمي لقبيلة أو جهة”.
وفقاً للمؤشرات، فإن تجوال رئيس مجلس السيادة بحرية في شوارع الخرطوم أو الأسواق يعتبر دلالة واضحة على استعادة الجيش السوداني زمام السيطرة الأمنية الميدانية، ورفع المعنويات العامة، وتأكيد عودة مظاهر الحياة والاستقرار التدريجي للعاصمة.
من جانبه، وجه الضابط الطيار المتقاعد والصحفي علي ميرغني تحذيرات إلى البرهان، من مغبة التجوال في شوارع العاصمة والاختلاط بالمواطنين، مشيراً إلى أن ذلك يشكل خطراً على حياته في ظل تصاعد عمليات الاستهداف. وأشار إلى أن الهجمات التي استهدفت قاعدة دقنة ومطار بورتسودان، داعياً الجهات المسؤولة عن حماية البرهان إلى إعادة النظر في الإجراءات الأمنية المتبعة، وتجنب تكرار الخروج بالطريقة نفسها.
وتكررت في الفترة الأخيرة مشاهد ظهور الفريق أول عبد الفتاح البرهان وسط المواطنين وفي أماكنهم اليومية، وكان آخرها صورته وهو “يظبط” في فتة بوش مع مجموعة من الشباب في الشارع، وقبلها ظهر الرجل وهو يشرب العصير في الشارع أكثر من مرة، ويحتسي القهوة عند بائعات الشاي، فضلاً عن نقله عدداً من الطلاب بسيارته في شوارع أم درمان، وتفقده شارع النيل، وتجوله في الأسواق والمولات والمحلات التجارية.
وبالنظر إلى هذه المشاهد مجتمعة، يلاحظ أنها لم تعد ظهوراً عابراً، وإنما حضوراً متكرراً من الحضور وسط الناس والاقتراب من تفاصيل حياتهم اليومية. وهنا يبرز السؤال: هل كل هذه مجرد مواقف عفوية، أم أن وراءها رسالة يريد البرهان إيصالها؟ وهل يقوم فقط بجولات ميدانية، أم أنه يعمل على صناعة صورة جديدة لنفسه صورة “القائد الشعبي” القريب من الشارع؟
وبحسب المتابعة والملاحظة، يبدو أن البرهان يتجه إلى تقديم نفسه بهذه الصورة، والعمل على بناء قاعدة جماهيرية عريضة، من خلال جولاته الميدانية في الأحياء والأسواق، وتواصله المباشر مع المواطنين. الإجابة بالطبع متروكة لكل شخص، لكن تكرار هذه المشاهد بهذا الشكل يجعل من الصعب النظر إليها باعتبارها مجرد صدفة، فالسياسة أحياناً لا تحتاج إلى خطاب طويل وعريض.. صورة واحدة في الشارع ممكن تقول الكثير.








