نقلت مصادر موثوقة عن لقاء عُقد يوم أمس، جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، برئيس لجنة التحقيق في فض الاعتصام والقيادي في تحالف الكتلة الديمقراطية، نبيل أديب، والذي ناقش مسألة العفو عن قيادات الصف الأول من تجمع قحت تحالف “صمود” وآلية إخراج الأمر بصورة قانونية، دون أن تطالهم بلاغات النيابة السابقة.
وأفادت مصادر أخرى أنه يجري للبرهان مشاورات سياسية ومجتمعية تمهيدا للحوار السوداني– السوداني خلال شهرين، وأن هذه المشاورات تسبقها إجراءات لبناء الثقة وتهيئة المناخ للحوار. وشملت المشاورات قوى سياسية وفنيين وقيادات طرق صوفية وإدارات أهلية وممثلين عن المجتمع المدني، كما تشمل الاتصالات المرتقبة تحالف القوى الديمقراطية المدنية “صمود” ضمن الترتيبات للحوار.
واعتبر الناشط حسن أبو عرفات، في حال صحة هذه المعلومات، أنها خطوة مهمة لفتح باب المصالحة الوطنية وتجاوز مرارات الماضي، شريطة أن تتم وفق القانون وبما يحفظ هيبة الدولة واستقلال القضاء، وأن يكون العفو مدخلاً لسلام سياسي حقيقي لا مجرد تسوية مؤقتة.
من جانبه، لاحظ الصحفي عطاف عبدالوهاب، براعة سياسية للبرهان في مسك خيوط اللعبة من منتصفها دون ترك الطاولة فارغة أو مزدحمة حد الفوضى، معتبراً أن ذكاء البرهان واضح في اختياره لخصومه، حيث استبعد المؤتمر الوطني قطع الطريق على كل من يريد أن يصوره امتداداً للنظام السابق، وأعطى رسالة طمأنة للشارع وللعالم بأن المرحلة المقبلة لا مكان فيها لإعادة إنتاج الماضي. كما لفت إلى أن استبعاد تحالف تأسيس في الوقت نفسه وضع خطاً فاصلاً بين الدولة ومشروع الحرب، وقال للجميع إن الحوار لا يمكن أن يبدأ ممن حمل السلاح على الدولة ثم طلب مقعداً على طاولتها.
وأشار عطاف إلى أن البرهان لم يغلق الباب، بل فتحه على مصراعيه أمام ما تبقى من مكونات الساحة، جمع الإدارات الأهلية التي تملك امتداداً اجتماعياً في القرى والبوادي، والأحزاب التي تملك تاريخاً سياسياً، والمجتمع المدني الذي يملك نبض الناس في الخدمات وحقوق الإنسان، بهذا التشكيل نسج حزاماً واسعاً من الشرعية الشعبية، حيث يخرج الحوار من ضيق النخب إلى رحابة المجتمع، ويمنحه عمقاً كان ينقص كل التجارب السابقة. وأضاف أن الرجل يدرك أن أي تسوية لا تقوم على الأرض ستنهار في أول اختبار لذلك ذهب إلى القواعد، إلى حيث يسكن الناس، لا حيث تتصارع البيانات، أراد حواراً يملك جذوراً قبل أن يملك عناوين وأراد أيضاً أن يعيد تعريف من هو الطرف المدني المؤهل، لا أن يترك التعريف حصراً على تكتل واحد.









