Home / سياسة / إيران تهدد المنطقة بالانزلاق نحو المزيد من التصعيد والتعقيد

إيران تهدد المنطقة بالانزلاق نحو المزيد من التصعيد والتعقيد

إيران تهدد المنطقة بالانزلاق نحو المزيد من التصعيد والتعقيد

الكاتب والباحث السياسي سعد راشد قدّم قراءة تحليلية لهذا المشهد المتصاعد، كاشفاً عن أبعاده الاستراتيجية بعيون الباحث المتخصص، ومحذراً من انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً في حال استمرت طهران في سياسة “خلط الأوراق”.

أكد راشد أن هجمات الفجر التي طالت البحرين والكويت جاءت وفق الرواية الإيرانية موجّهةً ضد “أهداف ومصالح أميركية”، غير أن الضربات وقعت فعلياً على المدنيين والممتلكات الخاصة، وهو ما وصفته المنامة بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”. وأضاف أن الكويت نددت بدورها بهذه الاعتداءات معتبرةً إياها تقويضاً لجهود خفض التصعيد في المنطقة، فيما توالت الإدانات العربية بما فيها الإمارات التي أدانت الهجمات “بأشد العبارات”.

يرى راشد أن الضربة الأميركية على العمق الإيراني، ولا سيما مواقع جنوب إيران وداخل مضيق هرمز، جاءت استجابةً لمعلومات استخباراتية تؤكد استعادة إيران بعض قدراتها العسكرية في المضيق، مما دفع القيادة الوسطى الأميركية إلى توجيه ضربات مكثفة لتثبيت الردع. وكشف راشد أن الحرس الثوري الإيراني لجأ إلى ضرب ناقلات في المضيق بدلاً من اللجوء إلى الوسطاء والتفاهمات الدبلوماسية لتفسير بنود مذكرة التفاهم، مشيراً إلى وجود “مسار آمن” أُقرّ بالتنسيق مع سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية. وطرح راشد تساؤلاً محورياً بات مُلحّاً: “من يدير المضيق الآن؟ هل تتولاه قوة دولية تضمن حرية الملاحة، أم أن الوضع يستدعي ترتيبات بديلة؟”

لم يُخفِ راشد دهشته من عجز الجانب الإيراني عن استيعاب رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ذاهباً إلى حد اقتراحه الساخر بضرورة “ترجمة تصريحات ترامب إلى الفارسية بشكل واضح”. وأوضح أن ترامب يُقدّم نفسه للإيرانيين بصفة “عقلانية” في هذه المرحلة، مُحذّراً من أن الدفع نحو تصعيد أوسع قد يُفضي إلى ردود مختلفة جذرياً. وأبدى راشد قلقاً بالغاً من تعامل طهران مع مضيق هرمز باعتباره “ورقة ضغط” توازي الملف النووي، مؤكداً أن هذا الخلط بين ممر بحري دولي يخدم أسواق الطاقة العالمية وملف التفاوض النووي هو “خطأ استراتيجي” يكشف عن غياب البصيرة السياسية لدى طهران.

استنكر راشد منطق الهجوم على دول الجوار بينما الحاملات الأميركية وطائراتها المقاتلة في مواجهة إيران مباشرة. وقال بصراحة: “هذا شغل عصابات وليس شغل دولة لديها منظومة عسكرية وأمنية.” وأشار إلى أن إيران “ضاعت بوصلتها نهائياً”، مستشهداً بالتصريحات المتناقضة لوزير خارجيتها بين قبول المفاوضات ورفضها، وبين إعلان المضيق مفتوحاً وإغلاقه فعلياً، مما يكشف غياباً تاماً للإرادة السياسية الحقيقية داخل إيران.

أوضح راشد أن واشنطن تنتهج ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي”، إذ توازن بين تحمّل تكاليف التصعيد الإيراني والسعي للحصول على مكاسب سياسية من الضغط المتواصل. غير أنه نبّه إلى أن هذا الصبر لن يكون بلا حدود، مؤكداً أن الولايات المتحدة “قادرة على حسم الملف الإيراني في يوم واحد” إن هي قررت ذلك. وختم راشد حديثه بتقييم لا يخلو من حدّة: “إيران لا تريد التباحث، تريد كسب الوقت من أجل مشروعها النووي. وأنا أرى اليوم أن إيران ستذهب إلى الهاوية.. مسألة وقت فقط.” وأضاف أن المصالحة الحقيقية تستلزم “حسن نوايا مُعلناً”، وهو ما يتناقض مع الهجمات الصاروخية ومع الرسائل المسمومة التي تواصل وسائل الإعلام الإيرانية بثّها ضد دول الخليج حتى اللحظة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *