أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة تقديرات تشير إلى أن أجهزة الطرد المركزي تم نقلها إلى موقع يُعرف باسم “جبل بيكاكس”، أو “جبل الفأس”، داخل إيران، بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، والتي شهدت ضربات أميركية وإسرائيلية مكثفة على المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية الثلاث.
يُعتقد أن نقل هذه الأجهزة إلى منشأة شديدة التحصين تحت الأرض قد يثير مخاوف من قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي بعيداً عن الرقابة الدولية، لكن وجود أجهزة الطرد المركزي في الموقع لا يعني بالضرورة أن إيران بدأت عمليات تخصيب اليورانيوم داخله.
تدور التكهنات حول أن طهران قد نقلت الأجهزة التي نجت من الضربات إلى الأنفاق لحمايتها من التدمير، مع استمرار غموض مصدر تلك الأجهزة، وما إذا كانت من مخزونات احتياطية موجودة في المنشآت النووية الرئيسية.
يأتي الكشف عن هذه المعلومات في وقت تتباعد فيه أهداف إسرائيل العسكرية تجاه إيران عن توجهات الولايات المتحدة، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقًا للتقديرات، إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف هجمات واسعة على إيران، بهدف إبطاء برامجها العسكرية وجهودها لإعادة بناء قدراتها.
كان ترامب قد تحدث علناً عن الموقع في مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت في 13 يوليو، واصلاً إياه بأنه “هدف محتمل لضربة كبيرة”، في أول إشارة مباشرة منه إلى إمكان استهداف “جبل بيكاكس”.
لم يرد وزير الخارجية الإيراني أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طلبات للتعليق، بينما أحال البيت الأبيض إلى تصريحات ترامب السابقة بشأن الموقع.
ويقع “جبل بيكاكس” بالقرب من إحدى المنشآت النووية الرئيسية في إيران، ويخضع منذ سنوات لمراقبة أميركية وإسرائيلية.
كان الموقع قد أُنشئ بديلاً تحت الأرض لمنشأة إيرانية لتجميع أجهزة الطرد المركزي، تضررت بشدة جراء انفجار وقع عام 2020، وسط ترجيحات بأنه ناجم عن عملية تخريب.
قال معهد العلوم والأمن الدولي إن الموقع شهد خلال الأشهر الـ15 الماضية نشاطاً متواصلاً، شمل حركة شاحنات وتعزيزات للأنفاق وإنشاء نطاق أمني حول المنشأة، إضافة إلى أعمال في شبكة أنفاق أقدم تعود إلى عام 2007، أغلقتها إيران لاحقاً.
لم يكن الموقع ضمن الأهداف ذات الأولوية خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية العام الماضي، كما لم يُستهدف في جولة القتال التي بدأت بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير، إلا أن مسؤولين وخبراء حذروا منذ سنوات من إمكان استخدام أنفاقه لتخزين أو تصنيع معدات نووية، أو لإنشاء منشأة صغيرة لتخصيب اليورانيوم.
وتستخدم أجهزة الطرد المركزي في تدوير غاز اليورانيوم وفصل نظائره، بهدف تخصيب المادة لاستخدامها في إنتاج الطاقة النووية المدنية أو في تصنيع أسلحة نووية.
تنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها أنتجت نحو ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة قريبة من مستوى التخصيب اللازم للاستخدام العسكري.









