أبدا يوم عصيب عاشه أهل السودان منذ صباح أمس وحتى المساء، حيث تراكمت الغضب الشعبي المكبوت في نفوس غالبية الشعب السوداني بسبب أزمة السيولة. وأصبحت أزمة السيولة، التي كانت من أسباب أطاحة بحكم الرئيس الأسبق عمر البشير، اليوم من صنع الحكومة التي جففت السوق من السيولة النقدية واتجهت للتطبيقات البنكية. ففي يوم استقبلت فيه الخرطوم عيد الأضحى، وترقب معظم الناس وصول تحويلات أبنائهم في الخارج، وسعى من يملك قليل من المال لشراء الأضحية، توقفت التطبيقات الأربعة الأشهر، وكبيرهم بنكك الذي يعتمد عليه أكثر من نصف الشعب السوداني في التحويلات. وبالتوقف تعطلت الحياة تماما، وتوقفت حركة البيع والشراء في الأسواق والبقالات، ولم يجد البعض حتى ثمن الرغيف. وانكب الجميع على أجهزة الهاتف من غير جدوى، ولاذ البعض بتطبيق فوري وآخرين اوكاش وساهل، ولكن جميع هذه التطبيقات لا تعمل بكفاءة وتخرج من الخدمة ساعات وتعود دقائق. وأدت هذه الأزمة إلى تفسيرات مختلفة، بعضها سياسي، في وقت حدد فيه البنك المركزي سقفا لا يتجاوز الـ200 ألف جنيه للعميل في اليوم، وهو مبلغ بات لا يفي بحاجة ثلاثة أشخاص في اليوم ولا يساوي ثمن سخيل عمر ثلاثة أشهر. وأصبح بنك السودان عاجزا عن حل معضلة السيولة وأزمة التطبيقات، ولا تشعر الحكومة بالأم الشعب ولا تسمع انين الجوعى ولا صرخات المرضى، ولم يخرج مسؤول واحد يبرر ما حدث، ويعتقد أن الأزمة قد تمتد ليوم آخر، ليعييد أهل السودان وفي قلوبهم حسرة وفي صدورهم غضب.
أزمة تطبيقات التحويلات تودي بالحياة في السودان وعيد الأضحى يمر بظلالها.









