غاب الموت البروفيسور محمد عثمان صالح، مؤسس هيئة علماء السودان في حالتها الحديثة، عن عالم الأحياء بعد رحلة حافلة بالعطاء والبذل العلمي. يُعد صالح قامةً علميةً راسخة ورمزًا بارزًا في الفكر والدعوة، حيث شغل منصب مدير جامعة أم درمان الإسلامية، وكان أستاذًا لمقارنة الأديان بكلية الدعوة الإسلامية.
وقال الدكتور رجاء محمد صالح إن الفقيد ترك إرثًا لا يُحصى، حيث ساهم في بناء أجيال من العلماء والدعاة، غرس فيهم معاني الوسطية والاعتدال، وربطهم بقضايا أمتهم بروحٍ علميةٍ واعية. واعتبره “مدرسةً قائمةً بذاتها” جمعت بين رسوخ المعرفة وعمق الفهم، وبين الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
أضاف أنه لم يكن عالماً عابراً في السجل الزمني، بل كان ثابتاً في مواقفه وصادقاً في نصحه، لا تأخذه في الحق لومةٌ لائم. برحيله، فقد السودان علماً من أعلامه وأحد أعمدته الراسخة، وفقدت الساحة العلمية والدعوية عقلًا راجحًا وقلبًا نابضًا بحب الدين والوطن، لكونه أبًا روحيًا لطلابه وقائدًا ملهمًا.
شدد الدكتور رجاء على أن فقده جرح عميق ولا تعوضه الكلمات، لكن العزاء يكمن في سيرته العطرة وآثاره الباقية، وعلمه الذي سيظل سارياً في حياة الناس طالما بقيت الأجيال تتوارثه وتتتلمذ عليه.









