بدأ وزير الإعلام السوداني، خالد الإعيسر، ردّه على التسريب المصور لجلسة الدكتور عبدالله حمدوك في لندن، مؤكداً أن الرئيس السابق يجب أن يفكر في “بروتوكول العودة إلى السودان” قبل بروتوكول مغادرة القاعة. واصفاً التصريحات التي تضمنتها الجلسة بأنها “اعتراف بالغ الخطورة”، نقل عنه الإعيسر أنه أعلن عن “الاصطفاف” مع دولة الإمارات العربية المتحدة بذريعة محاربة “الإسلام السياسي” في السودان، كما اتهم دولاً أخرى باتهامات خارجية عن الإطار المحدد لعلاقات الدول، وليس الميليشيات.
شدّد الإعيسر على أن هذا التصريح لا يمكن تبريره، إذ لا يحمل دعوة للسلام بل يسهم في تصعيد الحرب ويمنحها غطاءً خارجياً، معتبراً أن فكرة سيطرة “الإسلام السياسي” على الحكومة الحالية هي “افتراء وأكاذيب” تقدم مبرراً زائفاً للتدخلات الخارجية.
انتقد الإعيسر ما وصفه بـ”الخطة الخبيثة” التي تقف خلفها حكومة أبوظبي، واصفاً دماء الضحايا في حرب الجنجويد والمرتزقة بأنها “نتيجة مباشرة” لهذا النهج ودعم حمدوك له، محذراً من أن الحديث يضع حمدوك أمام “تبعات قانونية وأخلاقية جسيمة” لما يصفه بدعم التدخل الأجنبي وتغذية خطاب العنف.
تابع الإعيسر أن حمدوك ومن يدور في فلكه تروّجون “مزاعم أخرى لا تقل خطورة”، من بينها اتهام القوات المسلحة السودانية بـ”استخدام أسلحة كيميائية” دون أي دليل، معتبراً ذلك جريمة أخلاقية وسياسية، وليس مجرد افتراء إعلامياً. واعتبر الإعيسر هذا الادعاء محاولة يائسة لتشويه صورة الجيش السوداني واستدرار تعاطف دولي في ظل الانكسارات المتتالية في الميدان.
أشار إلى أنه حين تنهزم الميليشيا عسكرياً، تلجأ الأبواق إلى الكذب لتعويض الهزيمة، لكن ذلك لن يغير من الحقائق أو يحجب شمس النصر التي تشرق لصالح الجيش السوداني. وأكد أن السودانيين شعب “عظيم وصهرته المحن”، وأن إرادتهم لا تُشترى، ولا تختزل هوية الوطن بميليشيا أو عابرون للحدود.
رداً على من وصفوا محاولة الانقلاب في الخرطوم بالفاشلة، قال الإعيسر إن الخرطوم، وسائر مدن السودان، “تسقط واقفة” وتحول المحنة إلى منحة والتحدي وعداً بالمآل. وأشار إلى أن السودان سيمضي بخطى ثابتة وعزيمة لا تلين، وأن أي خطاب يبرر الارتهان للخارج أو يساوم على دماء الأبرياء سيتهاوى أمام هذا المجد.
في سياقه، دعا الإعيسر حمدوك ومن معه إلى صياغة موقف وطني حقيقي بعيداً عن “الروح التعبوية الاستعدائية”، مطالباً إياه بالتركيز على مصلحة الوطن وتحمل المسؤولية بدلاً من البحث عن بروتوكولات للخروج من الورطات.
تطرق الإعيسر إلى لقاءاته السابقة مع حمدوك قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021، مشيراً إلى لقائهما في مكتبه يوم 5 ديسمبر 2021، وفي منزله في بحري قبل ذلك بيومين، مؤكداً أن محور تلك اللقاءات كان البحث عن سبل وقف نزيف الدماء وسمو الهدف للخدمة الوطنية، وليس المطالب الشخصية، معتبراً أن حمدوك يعلم ذلك ويشهد به.









