Home / سياسة / وزارة الصحة ترد على نقابة الأطباء بشأن هجرة الكوادر الطبية وتوضح أسبابها وخطط الاستبقاء

وزارة الصحة ترد على نقابة الأطباء بشأن هجرة الكوادر الطبية وتوضح أسبابها وخطط الاستبقاء

وزارة الصحة ترد على نقابة الأطباء بشأن هجرة الكوادر الطبية وتوضح أسبابها وخطط الاستبقاء

ردت وزارة الصحة والسكان على ما طرحه نقابة الأطباء بشأن هجرة الكوادر الطبية وأسبابها، وما يرتبط بها من الأجور وظروف العمل والتدريب والحماية القانونية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، حسام عبد الغفار، إن انتقال الأطباء بين الدول يمثل “ظاهرة وبنية عالمية متزايدة”، في ظل ارتفاع الطلب الدولي على الكوادر الطبية، لكنه شدد على ضرورة عدم تحويل التقديرات أو استطلاعات الرأي إلى أرقام مؤكدة عن الهجرة الفعلية.
وأضاف أن الدراسات التي تقيس “نية السفر” يمكن الاستفادة منها في تقييم الرضا الوظيفي ووضع سياسات لاستبقاء الأطباء، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع المشاركين فيها غادروا البلاد أو سيفعلون ذلك.
أوضح عبد الغفار أن المقارنة بين عدد الأطباء المسجلين في النقابة وعدد العاملين داخل مستشفيات وزارة الصحة لا تقدم صورة دقيقة عن توزيع القوى الطبية في البلاد.
وقال إن هذه المقارنة تسقط من حساباتها آلاف الأطباء العاملين في المستشفيات الجامعية و جامعة الأزهر والقطاع الخاص والمؤسسات العلاجية والبحثية، إلى جانب المنشآت العسكرية والشرطية، والأطباء العاملين في الإدارة والصناعات الدوائية وغيرها من المسارات المهنية.
وتابع أن غياب قاعدة بيانات موحدة تربط هذه الجهات يجعل من الصعب الوصول إلى رقم نهائي ودقيق لعدد الأطباء الموجودين داخل البلاد أو العاملين في الخارج.
وكشف أن الدولة تعمل على إنشاء مرصد وطني موحد للقوى العاملة الصحية، بهدف جمع البيانات من مختلف الجهات وتقديم مؤشرات أكثر دقة عن أعداد الأطباء وتخصصاتهم وتوزيعهم الجغرافي وتحركاتهم المهنية.
وفي رده على ما يثار بشأن مكافآت أطباء الامتياز، قال عبد الغفار إن طبيب الامتياز يُعد قانونا متدربا يستكمل متطلبات الحصول على ترخيص مزاولة المهنة، وليس موظفا مثبتا لدى وزارة الصحة.
وأضاف أن تنظيم مكافآت أطباء الامتياز وتوفير مخصصاتها المالية يدخلان ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والجامعات، موضحا أن قيمة المكافأة ارتفعت من 400 جنيه شهريا قبل عام 2020 إلى 2200 جنيه، ثم إلى 2800 جنيه وفق التعديلات التشريعية الأخيرة.
ووصف مطالب ربط مكافأة طبيب الامتياز بنسبة من راتب الطبيب المقيم بأنها “مطالب مشروعة”، مؤكدا أنها محل دراسة وتنسيق بين الجهات المعنية.
وقال المتحدث باسم الوزارة إن أعضاء الفريق الصحي يتمتعون بكادر مالي مستقل عن بقية المهن المدنية، وفقا للقانون رقم 14 لسنة 2014 وتعديلاته المتعاقبة.
وأوضح أن التعديلات شملت زيادة بدل مخاطر المهن الطبية، ورفع المقابل المادي لأوقات عمل السهر والمبيت، إلى جانب الزيادات التي أقرتها القوانين المتعاقبة بالتزامن مع رفع الحد الأدنى للأجور في الدولة.
وأشار إلى إقرار حافز إضافي بقيمة 750 جنيها شهريا، وزيادة مقابل النوبتجيات بنسبة 25 بالمئة، في إطار محاولات تحسين دخول العاملين في القطاع الصحي واستبقائهم داخل المنظومة.
ولا ترى الوزارة، بحسب عبد الغفار، أن هذه الإجراءات أنهت جميع التحديات المرتبطة بالأجور، لكنها تعتبرها جزءا من مسار تراكمي لتحسين المزايا المالية وبيئة العمل.
وفي ما يتعلق بالتدريب المستمر، قال عبد الغفار إن تأسيس ” المجلس الصحي المصري” بموجب القانون رقم 12 لسنة 2022 أحدث تغييرا هيكليا في تنظيم التدريب المهني والتخصصي للأطباء.
وحل المجلس محل جهات متعددة كانت تتولى جوانب متفرقة من التدريب، وأصبح مسؤولا عن إجراء الاختبار القومي لترخيص مزاولة المهنة وتنظيم التطوير المهني المستمر.
وأضاف أن تجديد ترخيص الطبيب كل 5 سنوات بات مرتبطا باستمرار التدريب والتطوير المهني، بما يضمن تحديث مهارات الأطباء ومواكبة التطورات العلمية.
وأشار أيضا إلى قرارات المجلس الأعلى للجامعات المتعلقة بتعديل نسب القبول في كليات الطب، موضحا أن الهدف منها هو حماية جودة التدريب العملي وعدم زيادة أعداد الطلاب على نحو يتجاوز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية.
وأكد عبد الغفار أن قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض رقم 13 لسنة 2025 أعاد تنظيم إجراءات مساءلة الأطباء، ونقل تقييم الوقائع الطبية إلى لجان فنية متخصصة تضم استشاريين وخبراء.
وقال إن القانون ألغى عقوبة الحبس في الأخطاء والمضاعفات الطبية، باستثناء الحالات التي حددها النص حصرا، بما يضمن عدم إخضاع الطبيب للمساءلة الجنائية قبل إجراء تقييم فني متخصص لطبيعة الواقعة.
وأشار إلى إنشاء صندوق حكومي للتأمين ضد أخطار الأخطاء الطبية، مسجل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، لتغطية التعويضات المستحقة، إلى جانب تشديد العقوبات المتعلقة بالاعتداء على المنشآت الصحية والعاملين فيها.
ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى أن مصر ليست مدرجة ضمن القائمة الحمراء ل منظمة الصحة العالمية للدول التي تعاني هشاشة شديدة في القوى العاملة الصحية، والتي يُطلب تجنب استقدام الأطباء منها بصورة نشطة.
وقال إن هذا التصنيف يعكس وجود قدر من التوازن في المؤشرات العامة، رغم ما تواجهه المنظومة من تحديات تتعلق بالتوزيع الجغرافي والتخصصات النادرة وظروف العمل.
وشدد عبد الغفار على أن الدولة لا تستهدف تقييد حركة الطبيب أو منعه من السفر، باعتبار حرية التنقل والعمل حقا تكفله المواثيق الدولية.
وأضاف أن السياسة الحكومية تقوم على تحسين بيئة العمل والمزايا المالية والتدريبية لجذب الأطباء واستبقائهم، وليس منعهم من البحث عن فرص خارج البلاد.
ويكشف رد الوزارة أن جوهر الخلاف لا يتعلق بوجود سفر للأطباء، وهو أمر تقر به، وإنما بحجمه وطريقة قياسه. فبينما تحذر النقابة من آثار خروج الكوادر الطبية، تقول الوزارة إن الأرقام المتداولة لا يمكن اعتمادها قبل إنشاء قاعدة وطنية ترصد بصورة دقيقة من يعمل داخل البلاد ومن غادرها فعليا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *