هل حانت “اللحظة الحاسمة” في حرب السودان؟ (شيءٌ من التاريخ وقليلٌ من السياسة)
تيجاني عبد القادر حامد
من بين أكبر مفاجآت الحروب الحديثة هي تفوق القوات الألمانية في حرب 1940، حيث استطاعت أن ت breech حدود فرنسا الشمالية من طريق بلجيكا، مما أدى إلى هزيمة فرنسا وجعلها في حالة من اليأس والخوف. كان ذلك على خلفية أن فرنسا كانت تحتل خط ماجينو الذي كان يعتبر تحصيناً غير قابل للغزو.
في تلك الأثناء، كانت القوات الألمانية على بعد أميال قليلة من العاصمة باريس، بينما كانت طائراتها تسيطر على سماء فرنسا. وصل وفد بريطاني بقيادة تشرشل لدعم القيادة الفرنسية التي كانت على حافة الانهيار. وجد الوفد البريطاني أن القيادة الفرنسية كانت في حالة من الارتباك، وأن مقر القيادة الفرنسية كان يحتوي على جهاز هاتف واحد مشغول دائماً بسبب تأخير الاتصالات وتكرار الصراخ. طالب القادة الفرنسيون من الوفد البريطاني إرسال نجدات، بما في ذلك طائرات مقاتلة بريطانية. لكن الوفد البريطاني أصر على عدم إرسال الطائرات، مما أدى إلى هزيمة فرنسا.
نتيجة لذلك، انتهت العلاقة بين بريطانيا وفرنسا، وأصبحت القوات الألمانية قادرة على غزو فرنسا في مايو و يونيو 1940. استسلمت فرنسا بعد ستة أسابيع فقط من المقاومة.
مع نهاية الحرب، اضطر رئيس الوزراء الفرنسي بول رينو للاستقالة تحت ضغوط سياسية وعسكرية، واستلم الجنرال فيليب بيتان السلطة، موجهاً طعنة قاتلة لحلفائه البريطانيين، ووقع شروط الاستسلام مع ألمانيا النازية.
مع تفكك فرنسا، استعدت بريطانيا لمواجهة الجيش الألماني المنتصر، خاصة إذا انضم الأسطول الفرنسي إلى القوات الألمانية، مما سيكون خطراً وجودياً عليها.
في سيناريو حرب السودان، إذا خسر الجيش السوداني معركة الفاشر ثم بابنوسة، ثم انسحب من منطقة النفط في هيجليج، فقد لا يبقى له إلا معركة واحدة في مدينة الأبيض. إذا خسرها، فإن ذلك سيسمح لميليشيات المحركة لها بالسيطرة التامة على ولايتي دارفور وكردفان، وربما تتجه نحو العاصمة الخرطوم.
هذا السيناريو هو كارثي، خاصة إذا تفككت الدولة السودانية، مما سيسمح لقوى خارجية بتوسيع نطاق الصراع، ما قد يهدد استقرار المنطقة وأمنها.
وأخيراً، كما شرح الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت لمواطنيه أثناء الحرب العالمية الثانية، فإن الأمن القومي الأمريكي لا يتجزأ عن أمن بريطانيا. قال: “لنتصور أن بيت جارى قد اشتعلت فيه النيران، وكان لدى خرطوم طويل في حديقتي…، وكان في وسعه إذا أخذ خرطوم حديقتي ووصله بصنبور المياه عنده أن يطفئ النار المشتعلة. فماذا تظنون أن على أن افعل؟ أنني لا أقول









