شهدت العاصمة الخرطوم أول أمس حادثة خطيرة حيث هاجمت مجموعة مسلحة من أهالي حي الشليخة بالحاج يوسف قسم شرطة حلة كوكو بالسلاح الناري والأبيض. جاء ذلك على خلفية حملة سابقة لمكافحة المخدرات بالحي، واستمر تبادل النيران لساعات ليست بالقصيرة، وتسربت مجموعات من المهاجمين إلى السوق المجاور، مما استدعى تدخل قوة من الاحتياطي المركزي وجهاز الأمن لنجدة القسم وإخلاء سوق حلة كوكو بالكامل.
تتضح أسباب هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، منها انتشار سلاح منفلت يعتبره البعض مخلفات حروب سابقة، كما تحولت بعض الأحياء التي تعاني من تجارة المخدرات إلى بؤر مسلحة تحمي هؤلاء التجار وتقاتل معهم. ويعتبر هذا الهجوم استهدافاً مباشراً لهيبة الدولة، حيث كان الهدف هو قسم شرطة رمز للسيادة. كما يبرز ضعف تسليح وتحصين الأقسام كعامل مساهم، حيث يواجه الشرطيون حالات كهذه بتسليح محدود وبعيداً عن الدعم المباشر. ويشكل هذا الأمر خطراً على الانتشار، حيث إن عدم حسمه سريعاً قد يؤدي إلى تكراره في أماكن أخرى.
إزاء ذلك، يُعتبر من يرفع السلاح في وجه قسم شرطة عدواً للدولة، ولا يجوز التفاوض معه. ويُثمن صمود الشرطي الذي واجه المهاجمين، ويجب أن يُكرم.
تتضمن التوصيات لمواجهة هذه الأزمة تحصين وتسليح الأقسام بشكل رادع، وتزويدها بكاميرات وسواتر وربطها بغرف عمليات وقوات احتياطية سريعة. كما يُنصح بإطلاق حملة قومية لجمع السلاح، وتبني قرار سيادي بذلك. وتشمل التوصيات أيضاً تفعيل العمل الاستخباري وزراعة مصادر في الأحياء الخطرة، والضرب بيد من حديد وإعلان المنطقة منطقة عمليات أمنية، وتقديم المهاجمين لمحاكمة سريعة. كما يُنصح بتجفيف منابع المخدرات عبر نقاط تفتيش، وترميم الثقة مع المجتمع، والتأهيل النفسي واللوجستي للشرطة، وإنشاء محاكم طوارئ لسرعة الفصل في القضايا المتعلقة.









