ظهر محمد حمدان دقلو (حميدتي) في برنامجه الأخير على “الخط الاستوائي”، محدثاً نقاشاً واسعاً لم يقتصر على محتوى حديثه السياسي الصارخ، بل امتد إلى مظهره الخارجي الذي أثار جدلاً حول الزي الأفريقي الذي وصفه النقاد بأنه متكلف بدرجة تجاوزت المعنى العفوي للهوية، مستخدماً في هذا السياق مقارنات مع المثل السوداني الشهير “زاد المحلبية” الذي يصف الإفراط في العرض.
وراء هذا المظهر، جاءت تصريحات سياسية تتجاوز المراوغة المعتادة. تساءل دقلو مازحاً، في إشارة إلى ماكينة على ظهره، إن كان هو ذاته أم روبوتاً، مما كشف مفارقة واقعية لقائد عسكري طال غيابه، مما يثير تساؤلات حول المسؤولية القيادية في زمن تتحدد فيه مصائر الأوطان، مقارنة بين دوره الحالي وبين السياسيين المدنيين السابقين.
من أبرز النقاط المثار في الندوة الاعتراف الاستراتيجي باستقدام مقاتلين أجانب، من بينهم فنيو طائرات مسيرة، وهو اعتراف يُعد تحولاً جدياً من الإنكار إلى الإقرار. يطرح هذا الأمر تساؤلات جوهرية حول المبدأ واستدعاء قوة خارجية لنزاع داخلي، خاصة في ظل الحالة التي يعيشها الشعب السوداني، حيث يُنظر إلى مثل هذه الخطوة كإرسال رسالة مضللة للشعب حول جبروت النزاع واستغلاله للشعب.
كما تطرق دقلو إلى إشادته بموقف الأستاذ عبد الواحد محمد نور بوصفه “كسباناً” لأنه اتخذ موقفاً حيادياً، وهو تصنيف يُظهر فكرة نفعية في السياسة. يرى النقاد أن الوطن لا يُدار بمنطق “سلّم تسلم”، وأن الحياد لا يعني التخلي عن الأهل، بل هو جزء من الحقوق المدنية، وأن السلام الحقيقي لا يكون بمنح الأمان المشروط بل بإرساء دولة قانون.
وتطرق دقلو إلى إنهاء وجود “أهل مناوي وجبريل”، وهو إشارة توحي بتفكيك الصراع في إطار ثنائي محدود، بينما الواقع أوسع وأكثر تعقيداً، خاصة أن ضحايا الإبادة الجماعية في الفاشر ليسوا حزباً بعينه، بل مواطنين من مختلف الخلفيات، مما يعمق الجرح الوطني بدلاً من تهدئته.
ختاماً، تتضح الرسالة أن الصراحة في بعض العبارات لا تكفي دون تحمل المسؤولية الكاملة. يرى المحللون أن السودان بحاجة ماسة إلى خطاب يطفئ النار ويؤسس لدولة مواطنة بدلاً من دولة السلاح، وأن القيادة الحقيقية تقاس بقدرتها على حماية الشعب لا على إخضاعه أو إفراغ المدن من سكانها.









