بدأت الأوضاع تتحول نحو المفاوضات بعد اندلاع مواجهات جديدة بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي، حيث أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون استعداده للتفاوض المباشر مع تل أبيب. ورغم تواصل حالة الحرب بين الطرفين لسنوات، إلا أن إسرائيل أجابت على الدعوة في أبريل، عندما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامره للبدء في المفاوضات مع بيروت. جاء هذا الإعلان بعد ساعات من إبرام وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وذلك بعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت بيروت ومناطق لبنانية أخرى، مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.
أفاد مسؤول أمريكي بأن وزارة الخارجية ستستضيف اجتماعاً الأسبوع القادم لمناقشة مفاوضات وقف إطلاق النار الحالية مع إسرائيل ولبنان. ويشير محللون إلى أن موافقة تل أبيب على التفاوض تأتي في إطار الضغط الأميركي. ويرى باحث في مجموعة الأزمات الدولية أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على هذه الخطوة تلبيةً لضغوط حليفتها الولايات المتحدة، معتبراً أن الأولوية لدى واشنطن تتمثل في الحفاظ على مفتوحية مضيق هرمز لحركة الشحن العالمية، وهو الهدف الذي قد يتأثر بشدة بسبب العدوان الإسرائيلي. وفي المقابل، يرى باحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن أن إسرائيل تسعى لتخفيف الضغط الدولي الناتج عن الغارات الأخيرة.
أما بالنسبة لأهداف المفاوضات، فقد أكد مسؤول حكومي لبناني أن الأولوية في بيروت هي تحقيق وقف إطلاق النار قبل الشروع في أي مفاوضات جوهرية. ومن جهته، تكرر إسرائيل طلبها منع “التهديد” الذي يشكله حزب الله على سكان شمالها. وقد أعلنت إسرائيل سابقاً عزمها إقامة “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، بهدف منع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل. ويقول محللون إن الهدف من هذه المفاوضات هو فصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية.
وقال نتنياهو إن المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإنشاء علاقات سلام بين البلدين. لكن هذه المفاوضات تواجه معارضة من قيادة حزب الله، حيث دعا الأمين العام نعيم قاسم إلى الكف عن تقديم “تنازلات مجانية” لإسرائيل، بينما رفض النائب علي فياض أي مفاوضات مباشرة مطالباً بانسحاب إسرائيل. ورغم قرار الحكومة اللبنانية في أغسطس الماضي بتجريد حزب الله من سلاحه، إلا أن الحزب ما زال يمتلك قدرات عسكرية ويستمر في إطلاق الصواريخ والمسيّرات. ويؤكد محللون أن الحكومة اللبنانية لا تستطيع اتخاذ قرارات سياسية كبرى دون موافقة حزب الله، مما يجعل الحزب طرفاً أساسياً في أي مفاوضات، معتبرين أن نجاح أي اتفاق يعتمد بشكل كبير على دور إيران الداعم للحزب.









