كان مشروع “القتال الجوي المستقبلي” (FCAS) يهدف في الأصل لبناء طائرة من الجيل السادس قادرة على المنافسة مع أحدث النماذج الأميركية والصينية والروسية. غير أن المشروع شهد صراعات داخلية بين شركتي “إيرباص” و”داسو”، فضلاً عن خلافات بين برلين وباريس بخصوص من سيشرف على القيادة والتطوير. وقد أدت هذه النزاعات إلى تراجع الثقة في مستقبل المشروع.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأربعاء أن توقف التعاون يكشف عن مشكلة أوسع في قطاع الدفاع الأوروبي. وعلى الرغم من أن الإنفاق العسكري في القارة يفوق إنفاق روسيا والصين، فإن النتائج غالباً ما لا تلبي التوقعات. ويرجع ذلك إلى استبعاد الشركات الوطنية من المشاريع الكبرى، مما يؤدي إلى تكرار الأنظمة وعدم توافقها مع ارتفاع التكاليف.
ومن جهة أخرى، نجحت عدة دول أوروبية في التعاون في مجال الدبابات والفرقاطات والصواريخ، بينما تخطط المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان لتطوير مقاتلة شبحية قد تدخل الخدمة خلال العقد المقبل.
مر مشروع “FCAS” بعدة صيغ على مدى عقدين، وكان الهدف منه بناء مقاتلة من الجيل السادس لتنافس أو تفوق الطائرة الأميركية “F-35″، مع دعمها بالذكاء الاصطناعي وتسهيل اتصالها بالطائرات المسيرة.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الأسبوع الماضي إن العالم لن ينتهي إذا لم يتحرك المشروع قُدماً.
ورأى محلل الدفاع نيك كانينغهام أن الألمان يرغبون في التعاون، لكنهم يشعرون بالإحباط من دفعهم “تقسيطاً” لفرنسا في المشاريع المشتركة.
ورغم نجاح بعض المشاريع الأوروبية العابرة للحدود، فإن الكثير منها انتهى بنزاعات حول المواصفات أو من سيحصل على حصة أكبر من العقود. والمقاتلات من أكثر الأسلحة تكلفة، وتنتج أوروبا ثلاثة أنواع مختلفة لكنها متأخرة عن نظيراتها في الولايات المتحدة والصين وروسيا.
وتتهم فرنسا، ثاني أكبر مصدر للأسلحة في العالم، بإفشال المشاريع المشتركة. ويؤكد خبراء أن أوروبا لا خيار أمامها سوى نجاح المشاريع المشتركة لضمان دورها كركيزة في حلف الناتو ومواجهة التهديدات الروسية بشكل فعال.









