Home / أخبار / محاولة استهداف دييغو غارسيا تكشف ما تخفيه إيران

محاولة استهداف دييغو غارسيا تكشف ما تخفيه إيران

محاولة استهداف دييغو غارسيا تكشف ما تخفيه إيران

نجح هجوم إيراني استهدف قاعدة دييغو غارسيا فجر الجمعة في عدم تحقيق أهدافه، إذ أفادت التقارير أن صاروخاً واحداً فشل في الطيران بينما تم اعتراض الآخر من قبل مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية باستخدام صواريخ اعتراضية من طراز “إس إم-3”. ورغم ذلك، فإن إطلاق هذه الصواريخ يوحي بتطور القدرات الإيرانية على استهداف مناطق تتجاوز نطاق الشرق الأوسط.

كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أشارت سابقاً إلى برنامج إيران الصاروخي، وإمكانية تطويره مستقبلاً لحمل أسلحة نووية، كأحد المبررات للحرب. وفي المقابل، كان المسؤولون الإيرانيون يؤكدون أن مدى صواريخهم محدود بمسافة تقل عن نصف المسافة إلى دييغو غارسيا.

ويرى خبراء أن القدرة على استهداف قاعدة دييغو غارسيا، التي تبعد مسافة تقارب تلك الفاصلة إلى مدن أوروبية كبرى مثل لندن وباريس، ستفرض واقعاً أمنياً جديداً على أوروبا وأجزاء من المحيط الهادئ. وقال دوغلاس باري، المتخصص في الصناعات الجوية العسكرية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن المخاوف الأوروبية القديمة من احتمال تطوير إيران لترسانتها الصاروخية باتت الآن أكثر واقعية.

وفي أعقاب الهجوم، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح بريطانيا باستخدام قواعدها في الحرب يعرّض أرواح البريطانيين للخطر. ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة صلاحيات أوسع لاستخدام قواعدها حول العالم لتنفيذ ضربات داخل إيران ومنع طهران من إطلاق مزيد من الصواريخ أو تهديد الملاحة الدولية.

وقالت إسرائيل إن الصواريخ التي استهدفت دييغو غارسيا كانت ثنائية المراحل، ما يرجح، وفق محللين، أن إيران ربما عدّلت أحد صواريخها الفضائية ذات الاستخدام المدني المعلن لأغراض عسكرية. ويرى خبراء أن هذا النوع من التعديل المعقد لا يمكن إنجازه خلال أسابيع الحرب الأخيرة، ما يعني أن التحضير للهجوم بدأ قبل وقت طويل من اندلاع المواجهة الحالية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصواريخ الإيرانية قادرة بالفعل على بلوغ دييغو غارسيا بدقة وفاعلية، خاصة أنها لم تصب هدفها.

وتؤكد الخبراء أن تطوير صواريخ بعيدة المدى وموثوقة يظل عملية معقدة بسبب الضغوط التقنية الهائلة التي تتعرض لها أثناء الطيران. وتُعد قاعدة دييغو غارسيا، الواقعة في إقليم المحيط الهندي البريطاني، موقعاً استراتيجياً مهماً تستضيف فيه الولايات المتحدة قاذفات ومعدات بحرية متقدمة، بينها غواصات نووية ومدمرات موجهة بالصواريخ. وبحسب مسؤولين أميركيين، كانت واشنطن تأخذ بجدية احتمال تعرض القاعدة لهجوم إيراني، ولذلك نشرت مدمرة مزودة بصواريخ اعتراضية قربها.

ويرى محللون أن التحول الأبرز لا يكمن فقط في القدرات العسكرية الإيرانية، بل في تغير النهج الاستراتيجي لطهران. فبعدما دأبت في مواجهاتها السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل على تبني ردود محسوبة لتفادي التصعيد، يبدو أن الضغوط الداخلية والخارجية، من احتجاجات وأزمة اقتصادية واستهداف قيادات عسكرية وسياسية، دفعتها هذه المرة إلى اعتماد مقاربة أكثر اندفاعاً. وقال جيفري لويس، الخبير في الحد من التسلح في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إن إيران كانت تمتلك منذ فترة القدرة التقنية على تطوير صواريخ متوسطة المدى، لكن العائق كان سياسياً أكثر منه تقنياً، وأن هذا الحاجز سقط الآن، ما يعني أن امتلاك إيران لهذا النوع من الصواريخ أصبح أمراً واقعاً. وحذر لويس من أن هذا التحول قد يمتد أيضاً إلى الملف النووي، موضحاً أن فشل سياسة ضبط النفس قد يدفع طهران، إذا تمكنت من ذلك، إلى السعي لامتلاك سلاح نووي باعتباره وسيلة ردع. وأضاف أن بقاء النظام الإيراني، رغم الضغوط الكبيرة، قد يشجعه على استكمال هذه البرامج مستقبلاً.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *