تسبح المقاتلات الأميركية والإسرائيلية في أجواء إيران دون مواجهة تذكر، ما أثار نقاشاً حول مفهوم “التفوق الجوي” رغم تدمير الحملة الجوية المشتركة للقوات الجوية الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي. ورغم ذلك، تواصل طهران شن ضربات انتقامية، مما يطرح تساؤلات حول المعنى الحقيقي للتفوق الجوي.
يعرّف الباحث ستيفن رونر التفوق الجوي بأنه امتلاك مزية كبيرة في السماء فوق ساحة المعركة. نجحت واشنطن وتل أبيب في تقليص قدرة الجيش الإيراني على التهديد بالطائرات الأميركية والإسرائيلية، كما قامت البحرية الأميركية بتدمير عشرات السفن الإيرانية وأهداف أخرى بهدف إضعاف القدرات الإيرانية التي تهدد مضيق هرمز. لكن طهران ما زالت تشكل خطراً، لا سيما بفضل ما تبقى من أنظمة دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ متحركة تتمكن من التحرك بسرعة لتجنب الرصد.
نفذت واشنطن وتل أبيب أكبر تجمع لقوة جوية منذ عقود، حيث نشرت مئات المقاتلات والقاذفات، وقصفت نحو 7 آلاف هدف داخل الأراضي الإيرانية خلال حوالي أسبوعين. اعتمدت الولايات المتحدة قاذفات “بي-1 لانسر” و”بي-2 سبيريت” الشبحية و”بي-52 ستراتوفورتريس”، بالإضافة إلى القنابل الخارقة للتحصينات التي أُلقت على منصات إطلاق الصواريخ ومصانع الطائرات المسيرة. وتحلق الطائرة الهجومية البطيئة “إيه-10 ثاندربولت 2” المعروفة باسم “وورثوغ”، وهي مزودة بمدفع يطلق 70 طلقة في الثانية لدعم الجو القريب.
يرى الجنرال المتقاعد ديفيد ديبتولا أن تحليق هذه الطائرات يشير إلى تدمير وتحييد الدفاعات الاستراتيجية لطهران، مؤكداً أن الطائرة “إيه-10” تمثل إشارة للثقة في لغة العمليات الجوية. وتعمل الطائرة الاستطلاعية “لوكهيد يو-2” المعروفة باسم “دراغون ليدي” على ارتفاعات كبيرة خارج مدى أي سلاح إيراني لجمع المعلومات عن الأهداف المحتملة. ورغم التفوق الجوي الأميركي، لا تزال صواريخ الأرض-جو الإيرانية المتنقلة وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف تشكل خطراً، حيث أُسقطت نحو 12 طائرة مسيرة أميركية من طراز “إم كي آر”. يؤكد القائد السابق في سلاح الجو الإسرائيلي أميكام نوركين أن تراجع خطر إسقاط الطائرات لا يعني السلامة التامة، مشيراً إلى استمرار الطائرات المسيرة كتهديد.









