تكاليف الشحن والتأمين المرتبطة بالحرب في إيران تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد السوداني، رغم البعد الجغرافي، حيث تؤدي هذه الأحداث إلى زيادة أسعار النفط العالمية وتكاليف استيراد السلع الضرورية. تشير التحليلات إلى أن الصدمة الخارجية ستؤثر سلباً على قطاع التصدير، وخاصة الذهب والنفط، مما يقلل عائدات الخزانة العامة ويزيد من مخاطر التهريب.
يعتمد السودان حالياً على تصدير الذهب كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، لكن توقف المسارات الرسمية يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية لن يستفاد منه السودان، بل قد يؤدي لتفاقم التهريب. كما يواجه قطاع النفط علاوة مخاطر حرب تقلل من عوائد الإنتاج المتواضع، مع وجود تهديدات لسلاسل التوريد في البحر الأحمر تؤثر على مرور نفط جنوب السودان.
ترتبط قيمة الجنيه السوداني بسعر صرف الدولار في السوق الموازي، مما يعني أن أي ارتفاع في تكاليف الاستيراد سيؤدي لزيادة الطلب على الدولار وخفض قيمة العملة المحلية. هذا التأثير سينعكس على كافة القطاعات الحيوية، من توليد الكهرباء وقطع الغيار إلى أسعار الخبز والنقل، مما يرفع تكاليف المعيشة.
للاستجابة لهذه الأوضاع، يتطلب الأمر التركيز على المسارات البرية مع دول الجوار، وتفعيل تجارة الحدود، وإدارة المخزون الاستراتيجي، وتوجيه الوقود للقطاعات الحيوية. كما يعد الاعتماد على المحاصيل المحلية مثل الذرة والدخن خياراً لتقليل الاعتماد على الدولار، لكن ذلك يعتمد على نجاح الموسم المطري لعام 2026. وتظل هذه الخيارات صعبة التحقيق في ظل استمرار الحرب الداخلية التي تستهلك الموارد المتاحة.









